كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 1)
مسعود: سمعت رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- يقول: " إن الرقى والتمائم والتولة (¬1) شرك ". وأخرج أحمد (¬2) والترمذي (¬3) عن عبد الله بن حكيم مرفوعا: " من تعلق شيئا وكل إليه ". وأخرج أحمد (¬4) عن رويفع قال: قال لي رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: " يا رويفع لعل الحياة ستطول بك فأخبر الناس أن من عقد لحيته، أو تقلد وترا، أو استنجى برجيع دابة، أو عظم، فإن محمدا بريء منه".
فانظر كيف جعل الرقى والتمائم والتولة شركا وما ذلك إلا لكونها مظنة لأن يصحبها اعتقاد أن لغير الله تأثيرا في الشفاء من الداء، وفي المحبة والبغضاء، فكيف. بمن [9] نادى غير الله، وطلب منه ما لا يطلب إلا من الله، واعتقد استقلاله بالتأثير أو اشتراكه مع الله عز وجل.
ومن ذلك ما أخرجه الترمذي (¬5) وصححه عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- إلى حنين، ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عليها، وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ذات أنواط فمررنا بسدرة
¬_________
(¬1) في حاشية المخطوط: هي شيء يضعونه يزعمون أنه يجيب المرأة إلى زوجها والعكس. تمت منه.
(¬2) في المسند (4/ 310 - 311).
(¬3) في السنن رقم (2072). وهو حديث حسن لغيره.
(¬4) في المسند (4/ 108 - 109). وأخرجه أبو داود رقم (36) والنسائي (8/ 135 - 136) وهو حديث صحيح.
(¬5) في السنن رقم (2180) وقال حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد (5/ 218) وعبد الرزاق (11/ 369) والحميدي في مسنده (2/ 375) والطيالسي (ص 191 رقم 1346) وابن أبي عاصم (1/ 37) والطبراني في الكبير (3/ 243 رقم 3290 - 3294). وهو حديث حسن.