كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 1)
فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: " الله أكبر قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل:} اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون {(¬1) لتركبن سنن من كان قبلكم ".
فهؤلاء إنما طلبوا أن يجعل لهم شجرة ينوطون بها أسلحتهم كما كانت الجاهلية تفعل ذلك، ولم يكن من قصدهم أن يعبدوا تلك الشجرة أو يطلبوا منها ما يطلبه القبوريون من أهل القبور، فأخبرهم -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- أن ذلك بمنزلة الشرك الصريح، وأنه بمنزلة طلب آلهة غير الله.
ومن ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه (¬2) عن علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- قال: حدثني رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- بأربع كلمات: " لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثا، لعن الله من غير منار الأرض ". وأخرج أحمد (¬3) عن طارق بن شهاب أن رسول الله -صلى الله عليه وآله
¬_________
(¬1) [الأعراف:138].
(¬2) رقم (1978). وأخرجه أحمد (1/ 118؛ 252) وعبد الله في زوائد المسند (1/ 108) والنسائي (7/ 232) وأبو يعلى رقم (342/ 602) والبيهقي في السنن الكبرى (6/ 99) والحاكم (4/ 153) والبخاري في الأدب المفرد رقم (17) والبغوي في شرح السنة رقم (2788) من طرق. وهو حديث صحيح.
(¬3) في كتاب الزهد: (ص 32 - 33 رقم 84) وأبو نعيم في " الحلية " (1/ 203) عن طارق بن شهاب، عن سلمان الفارسي موقوفا بسند صحيح.
في كتاب الزهد حدث (خطأ) وهو سليمان بدل سلمان.
وطارق بن شهاب: هو البجلي الأحمسي، أبو عبد الله، رأى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو رجل.
قال البغوي: نزل الكوفة. وقال أبو داود: رأى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يسمع منه شيئا.
قال الحافظ إذا ثبت أنه لقي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو صحابي، وإذا ثبت أنه لم يسمع منه. فروايته عنه مرسل صحابي، وهو مقبول على الراجح، وكانت وفاته على ما جزم به ابن حبان سنة 83 هـ. "فتح المجيد شرح كتاب التوحيد" (ص 159).