كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 1)
حلف فليحلف بالله أو ليصمت" (¬1)، وقال: " من حلف بملة غير الإسلام لم يرجع إلى الإسلام سالما" (¬2)، أو كما قال: وسمع رجلا يحلف باللات والعزى فأمره أن يقول: لا إله إلا الله (¬3). وأخرج الترمذي (¬4) وحسنه، والحاكم (¬5) وصححه، من حديث عمر أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قال: " من حلف بغير الله فقد أشرك ".
وهذه الأحاديث في دواوين الإسلام، وفيها أن الحلف بغير الله يخرج به الحالف عن الإسلام، وذلك لكون الحلف بشيء مظنة تعظيمه، فكيف بما كان شركا محضا يتضمن التسوية بين الخالق والمخلوق في طلب النفع، واستدفاع الضر، وقد يتضمن تعظيم المخلوق زيادة على تعظيم الخالق كما يفعله كثير من المخذولين، فإنهم يعتقدون أن لأهل القبور من جلب النفع، ودفع الضر ما ليس لله -تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا-، فإن أنكرت هذا فانظر أحوال [11] كثير من هؤلاء المخذولين، فإنك تجدهم كما
¬_________
(¬1) وهو جزء من حديث أخرجه البخاري رقم (6646) ومسلم رقم (3/ 1646). من حديث ابن عمر.
(¬2) أخرجه أبو داود رقم (3258) والنسائي (7/ 6 رقم 3772) وابن ماجه رقم (2100) من حديث بريدة بن الحصيب. وهو حديث صحيح.
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (1607، 6301) ومسلم رقم (1647) والترمذي رقم (1545) والنسائي (7/ 7) وابن ماجه رقم (2096) والبيهقي (1/ 148 - 149) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وهو حديث صحيح.
(¬4) في السنن رقم (1535).
(¬5) في المستدرك (4/ 297) و (1/ 18) وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في الموضعين. مع أن البخاري لم يخرج للحسن بن عبيد الله شيئا. وأخرجه أحمد (2/ 125) وأبو داود رقم (3251) والبيهقي (10/ 29) وأخرجه بنحوه الطيالسي رقم (1896) وعبد الرزاق رقم (15926) وأحمد (2/ 34). وهو حديث صحيح.