كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 7)

الحمد لله رب العالمين:
الجواب - وبالله الثقة، وعليه التوكل، ومنه استمداد الإعانة - أن الزكاة المفروضة قد جاء القرآن الكريم بتعيين مصارفها، بصيغة تقتضي الحصر، وهي (¬1) إنما التي وقع الاتفاق بين أئمة البيان والأصول والنحو على اقتضائها لذلك، ثم وردت السنة المطهرة المتواترة تواترا معنويا يجب على كل مسلم العمل به، ويحرم عليه مخالفته: " أن الصدقة لا تحل لمحمد وآل محمد " (¬2)، فكان هذا النص المتواتر مقيدا للآية الكريمة المصرحة بمصارف الزكاة، فتكون الصدقات الواجبة مصروفة في الفقير الذي ليس من آل محمد، وكذلك
¬_________
(¬1) قال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60].
(¬2) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (168: 1072) وأبو داود رقم (2985) والنسائي (5/ 105 - 106 رقم 2609) وأبو عبيد في " الأموال " رقم (842) عن المطلب بن ربيعة بن الحارث.
وهو حديث صحيح وقد تقدم.
ومنها ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم (1491، 1485) ومسلم في صحيحه رقم (1069) عن أبي هريرة مرفوعا، وفيه: " إنا لا نأكل الصدقة " وفي لفظ: " إنا لا تحل لنا الصدقة ".
ومنها ما أخرجه أحمد في " المسند " (6/ 8 - 9) وأبو داود رقم (1650) والنسائي (5/ 107 رقم 2612) والترمذي رقم (657) وقال: حديث حسن صحيح. وابن خزيمة في صحيحه رقم (2344) من حديث أبي رافع: " أن الصدقة لا تحل لنا، وإن مولى القوم من أنفسهم ".
ومنها: ما أخرجه أحمد (9/ 73 رقم 1120 - الفتح الرباني) والطحاوي في " شرح معاني الآثار " (2/ 6) من حديث الحسن بن علي: " لا تحل لآل محمد الصدقة ".
ومنها: ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم (2055) ومسلم رقم (1071) عن أنس رضي الله عنه قال: مر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتمرة مسقوطة، فقال: " لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها ".
ومنها: ما أخرجه الترمذي رقم (656) والنسائي (5/ 107 رقم 2613) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: " كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إذا أتي بشيء سأل عنه: أهدية أم صدقة. فإن قيل: صدقة، لم يأكل وإن قيل هدية، بسط يده ". وهو حديث حسن.

الصفحة 3284