كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 1)
والحاكم (¬1) وقال: صحيح على شرط الشيخين، عن أبي هريرة قال: قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: " من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد " وأخرج أبو يعلى (¬2) [14] بسند جيد مرفوعا: " من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد " وأخرج نحوه الطبراني من حديث ابن عباس بسند حسن.
والعلة الموجبة للحكم بالكفر ليست إلا اعتقاد أنه مشارك لله -عز وجل- في علم الغيب، مع أنه في الغالب يقع غير مصحوب بهذا الاعتقاد، ولكن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
ومن ذلك ما في الصحيحين (¬3) وغيرهما (¬4) عن زيد بن خالد قال: صلى بنا رسول الله
¬_________
(¬1) في المستدرك (1/ 8). وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
(¬2) في مسنده (9/ 280 رقم 442/ 5408) ورجاله ثقات، غير أن إبراهيم بن طهمان لم يذكر فيمن سمع من أبي إسحاق قديما، وهو موقوف على عبد الله بن مسعود. قاله الشيخ حسين سليم أسد. وأخرجه البزار (2/ 443 رقم 2067 - كشف).
وأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (5/ 118) وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، خلا هبيرة بن يريم وهو ثقة " وفاته أن ينسبه إلى أبي يعلى. وعزاه إلى أبي يعلى. ونقل الشيخ حبيب الرحمن عن البوصيري قوله: رواه الطيالسي بإسناد حسن.
وله شاهد من حديث صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة " عند أحمد (4/ 68) و (5/ 380) ومسلم رقم (2230).
وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة عند أحمد (2/ 429). والخلاصة أن الحديث صحيح والله أعلم.
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (846) و (1038) و (4147) و (7503) ومسلم رقم (71).
(¬4) كأبي داود رقم (3906) والنسائي (3/ 165) ومالك في الموطأ (1/ 192) وأحمد (4/ 117) والبغوي في " شرح السنة " رقم (1169) وأبو عوانة (1/ 26) و (1/ 27) وابن منده رقم (503 و504 و505 و506) وعبد الرزاق (21003) والحميدي رقم (813) والطبراني في الكبير رقم (5213 و5214 و5215 و5216) من طرق.