كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 1)

أخبركم بما هو أخوف عليكم من المسيح الدجال؟ " قالوا: بلى، قال: " الشرك الخفي، يقوم الرجل فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل ".
ومن ذلك [15] قوله تعالى:} فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صلحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا {(¬1). فإذا كان مجرد الرياء الذي هو فعل الطاعة لله -عز وجل- مع محبة أن يطلع عليها غيره، أو يثني بها، أو يستحسنها فيه شركا، فكيف بما هو محض الشرك؟.
ومن ذلك ما أخرجه النسائي (¬2) أن يهوديا أتى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فقال: إنكم تقولون ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة فأمرهم النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- أن يقولوا: " ورب الكعبة " وأن يقولوا: " ما شاء الله، ثم شئت " وأخرج النسائي (¬3) أيضًا عن ابن عباس مرفوعًا أن رجلا قال: "ما شاء الله وشئت، قال:
¬_________
(¬1) [الكهف: 110].
(¬2) في السنن (7/ 6 رقم 3773) من حديث قتيلة. وأخرجه أحمد (6/ 371 - 372) والحاكم (4/ 297) وصححه ووافقه الذهبي والبيهقي (3/ 216). وقال الحافظ في " الإصابة " (8/ 284 رقم 11643) عقبه: " أخرجه النسائي وسنده صحيح، وأخرجه ابن منده من طريق المسعودي، عن سعيد، عن ابن يسار عن قتيلة بن صيفي الجهنية " اهـ. والخلاصة أن الحديث صحيح والله أعلم.
(¬3) في " عمل اليوم والليلة " رقم (988). وأخرجه ابن ماجه رقم (2217) والبخاري في الأدب المفرد رقم (783) وأحمد (1/ 214) وابن السني في " اليوم والليلة " رقم (672) والطبراني في الكبير (12/ 244 رقم 13005 و13006) وأبو نعيم في " الحلية " (4/ 99) والبيهقي (3/ 217) و (8/ 105) والخطيب في "التاريخ " (8/ 105) عن ابن عباس.
قلت: مدار الحديث على أجلح بن عبد الله الكندي وثقه بعضهم وضعفه آخرون وقال الحافظ في " التقريب " رقم (285): صدوق شيعي. والخلاصة أن الحديث حسن والله أعلم.

الصفحة 332