كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 7)
رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: " من وجدتموه يصيد فيه فخذوا سلبه " أخرجه مسلم (¬1).
ومنها ما أخرجه أبو داود (¬2) وسكت عنه هو والمنذري من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سئل عن التمر المعلق فقال: " من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه , ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئا بعد أن تؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع. ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة ". وأخرج نحوه النسائي (¬3) والحاكم (¬4) وصححه.
ومن الأدلة قضية المددي الذي أغلظ لأجله الكلام عوف بن مالك على خالد بن الوليد لما أخذ سلبه فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا ترد عليه سلبه " أخرجه مسلم (¬5). ومنها تغريم كاتم الضالة أن يردها ومثلها وهو في الأمهات (¬6).
ومن المؤيدات لجواز التأديب بالمال إحراق علي عليه السلام لطعام المحتكر (¬7) ودور قوم
¬_________
(¬1) سيأتي تخريجه.
(¬2) في " السنن " رقم (1710) وهو حديث حسن.
(¬3) في " السنن " (8/ 84، 85، 86).
(¬4) في " المستدرك " (4/ 381).
قلت: وأخرجه الترمذي رقم (1289) وقال: حديث حسن.
وابن ماجه رقم (2596) وابن الجارود رقم (827) والدارقطني (4/ 236) والبيهقي (8/ 278) وهو حديث حسن.
(¬5) في صحيحه رقم (43/ 1753).
(¬6) أخرجه أبو داود رقم (1718) عن أبي هريرة قال: إن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " ضالة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها معها " وهو حديث صحيح.
قال الخطابي في " معالم السنن " (2/ 339): " إنما هو زجر وردع، وكان عمر رضي الله عنه يحكم به، وإليه ذهب أحمد بن حنبل، وأما عامة الفقهاء فعلى خلافه ".
(¬7) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (6/ 103) عن عبد الرحمن بن قيس قال: قال حبيش: أحرق لي علي بن أبي طالب بيادر بالسواد كنت أحتكرها. لو تركتها لربحت فيها مثل عطاء الكوفة.