كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 7)

يبيعون الخمر (¬1) وهدمه دار جرير بن عبد الله (¬2) ومشاطرة عمر لسعد بن أبي وقاص في ماله الذي جاء به من العمل الذي بعثه إليه (¬3)، وتضمينه لحاطب بن أبي بلتعة [مثلي قيمة الناقة التي غصبها عبيده وانتحروها (¬4): زيادة من نسخة أخرى. وتغليظه هو وابن عباس الدية على من قتل في الشهر الحرام (¬5) في البلد الحرام، فبهذه الأدلة استدل القائلون بجواز التأديب بالمال. قال الإمام المهدي أحمد بن يحيى في الغيث (¬6) لا أعلم خلافا في ذلك بين أهل البيت وإلى ذلك ذهب الشافعي في القديم من قوليه ثم رجع عنه، وقال: إنه منسوخ.
¬_________
(¬1) ذكره أبو عبيد في " الأموال " (ص 96 - 98): أن عليا نظر إلى زرارة، فقال: ما هذه القرية؟ قالوا: قرية تدعى زرارة يلحم فيها، تباع فيها الخمر، فقال: أين الطريق إليها؟ فقالوا: باب الجسر، فقال قائل: يا أمير المؤمنين نأخذ لك سفينة تجوز مكانك، قال: تلك سخرة، ولا حاجة لنا في السخرة، انطلقوا بنا إلى باب الجسر، فقام يمشي حتى أتاها فقال: على بالنيران، أضرموها فيها فإن الخبث يأكل بعضه بعضا. قال فاحترقت من غربيها حتى بلغت بستان خواستا بن حبرونا ".
(¬2) لم أجده.
(¬3) ذكره أبو عبيد في " الأموال " (ص 269). وانظر: " موسوعة فقه عمر بن الخطاب " (ص 145).
(¬4) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10/ 239): " عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن غلمة لأبيه عبد الرحمن بن حاطب، سرقوا بعيرا فانتحروه، فوجد عندهم جلده ورأسه، فرفع أمرهم إلى عمر، فأمر بقطعهم، فمكثوا ساعة، وما نرى إلا أن فرغ من قطعهم، ثم قال: علي بهم، ثم قال لعبد الرحمن: والله إني لأراك تستعملهم ثم تجيعهم وتسيء إليهم، حتى لو وجدوا ما حرم الله عليهم لحل لهم، ثم قال لصاحب البعير: كم كنت تعطى لبعيرك؟ قال: أربعمائة درهم. قال لعبد الرحمن: قم فاغرم لهم ثمانمائة درهم ".
وانظر: " المحلى " (8/ 157).]
(¬5) أخرج البيهقي في " السنن " (8/ 77) عن مجاهد قال: قضى عمر فيمن قتل في الشهر الحرام أو في الحرم أو هو محرم بالدية وثلث الدية، فإن قتل رجل آخر في البلد الحرام وفي الشهر الحرام غلظت عليه الدية، ثلث للشهر الحرام، وثلث آخر للبلد الحرام، فتمت الدية عشرين ألفا لأن أصل الدية اثنا عشر ألف درهم في تقدير عمر
(¬6) تقدم التعريف به.

الصفحة 3327