كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 7)
[السؤال الخامس]
قال نفع الله به: إن مريم بنت ناموس (¬1) على عظام يوسف عليه السلام مع قولهم إن الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون ويصومون. ما المراد وكيف الجمع؟.
أقول: حديث الأنبياء أحياء في قبورهم صححه البيهقي وألف فيه جزءا (¬2)، ويؤيد ذلك ما ثبت أن الشهداء أحياء (¬3) يرزقون في قبورهم وهو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأس الشهداء.
قال الأستاذ أبو منصور البغدادي (¬4): قال المتكلمون من أصحابنا: إن نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حي بعد وفاته (¬5) انتهى.
ويعكر على هذا أمور:
¬_________
(¬1) ستأتي قريبا.
(¬2) وهو كتاب " حياة الأنبياء في قبورهم " (ص 69 - 74). ط 1 سنة 1414 هـ / مكتبة العلوم والحكم المدينة.
(¬3) تقدم تفصيل ذلك في الرسالة رقم (14).
(¬4) قال ابن رجب الحنبلي في " أهوال القبور " (ص 160) أما الأنبياء عليهم السلام فليس فيهم شك أن أرواحهم عند الله في أعلى عليين وقد ثبت في الصحيح أن آخر كلمة تكلم بها رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند موته: " اللهم الرفيق الأعلى " وكررها حتى قبض.
أخرجه البخاري رق م (3669) ومسلم رق م (2191) وقال رجل لابن مسعود: قبض رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأين هو؟ قال: في الجنة.
انظر: " شرح العقيدة الطحاوية " (ص 454).
(¬5) وقد ثبت نقلا وعقلا أن الأنبياء من الأموات.
قال تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30].
قال تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران: 144].
وإن ورد في أخبار صحيحة أن الأنبياء في قبورهم أحياء، فتلك حياة برزخية لا تماثل الحياة الدنيوية ولا تثبت لها حكمها. انظر " فتح الباري " (6/ 44).