كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 7)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، وبعد:
فإنه وصل من سيدي العلامة صفي الإسلام أحمد بن يوسف زبارة - كثر الله فوائده ونفع بعلومه - سؤالات.
[بحث في نفقة الزوجات]
الأول: منها لفظه: الفرض للزوجة ونحوها ما حكمه حتى يجعل لها قد ونحوه، كيف يجزم في اليوم بنصف صاع مثلا، وإذا قلنا بهذا فهو معارض لقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: " خذي ما يكفيك وولدك " (¬1)، وإذا ألزمنا بذلك في هذا الزمان أنها تأخذ ما يكفيها، فهل تصدق في أنه لا يكفيها إلا زائد على ما يعتاد، وإذا صدقناها
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (5364) ومسلم رقم (1714) من حديث عائشة " إن هندا بنت عتبة قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ".
قال ابن القيم في " إعلام الموقعين " (4/ 358 - 359): في حديث هند المتقدم تضمنت هذه الفتوى أمورا:
1 - أن نفقة الزوجة غير مقدرة، بل المعروف لنفي تقديرها، وإن لم يكن تقديرها معروفا في زمن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا الصحابة، ولا التابعين , ولا تابعيهم.
2 - أن نفقة الزوجة من جنس نفقة الولد كلاهما بالمعروف.
3 - انفراد الأب بنفقة أولاده.
4 - أن الزوج والأب إذا لم يبذل النفقة الواجبة عليه، فللزوجة والأولاد أن يأخذوا قدر كفايتهم بالمعروف.
5 - أن المرأة إذا قدر على أخذ كفايتها من مال زوجها لم يكن لها إلى الفسخ سبيل.
6 - أن ما لم يقدره الله تعالى ورسوله من الحقوق الواجبة فالمرجع فيه إلى العرف.
7 - أن من منع الواجب عليه، وكان سبب ثبوته ظاهرا، فلمستحقه أن يأخذ بيده إذا قدر عليه كما أفتى به النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

الصفحة 3395