كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 7)
وأما الاحتجاج بقوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} (¬1) وبقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: " وما استكرهوا عليه " (¬2) كما وقع في البحر (¬3) وغيره، فمما لا ينبغي التعويل عليه في المقام (¬4)، لمناقشات ليس هذا محل بسطها. وقد ذهب إلى عدم الوقوع لطلاق المكره جماعة من الصحابة، منهم: علي - عليه السلام - وعمر، وابن عباس وابن عمر، وابن الزبير - رضي الله عنهم - وجماعة ممن بعدهم، منهم: الحسن البصري، وعطاء، ومجاهد وطاووي، والأوزاعي، والحسن بن صالح. ومن الفقهاء: مالك، والشافعي. ومن أهل البيت القاسمية، والناصر، والمؤيد بالله، وغيرهم (¬5). وقد احتج القائلون بأنه يقع بحجج، منها قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: " ثلاث هزلهن جد (¬6) ..... " الحديث. وهو خارج عن محل النزاع , ومنها قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: " كل طلاق واقع إلا طلاق المعتوه، والصبي " (¬7) ويجاب
¬_________
(¬1) [البقرة: 256].
(¬2) تقدم تخريجه مرارا وهو حديث صحيح.
(¬3) (3/ 165 - 166).
(¬4) تقدم تعليق الشوكاني على ذلك في " السيل الجرار " (2/ 362).
(¬5) عزاه إليهم ابن قدامة في " المغني " (10/ 350) والنووي في " المجموع " (18/ 209).
والعيني في " البناية في شرح الهداية " (5/ 25 - 26).
وانظر: تفصيل ذلك في " الفتح " (9/ 388 - 391).
(¬6) أخرجه أبو داود رقم (2194) والترمذي رقم (1184) وابن ماجه رق (2039) والحاكم في " المستدرك " (2/ 197 - 198).
وقال: حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي بقوله: عبد الرحمن بن حبيب بن أردك: فيه لين. وهو حديث حسن. انظر " الإرواء " رقم (1826).
(¬7) أخرجه الترمذي في " السنن " رقم (1191) وقال: هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن عجلان وعطاء بن عجلان ضعيف، ذاهب الحديث، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغيرهم، أن طلاق المعتوه المغلوب على عقله لا يجوز، إلا أن يكون معتوها يفيق بعض الأحيان، فيطلق في حال إفاقته.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله ".
وقال ابن حجر في " الفتح " (9/ 393): وفيه عطاء بن عجلان، ضعيف جدا.
وأخرجه بلفظ المصنف ابن أبي شيبة في " المصنف " (5/ 31) و (5/ 48).