كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 1)
قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: " إن الدعاء هو العبادة "، وفي رواية (¬1): " مخ العبادة ". ثم قرأ رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- الآية المذكورة.
وأخرجه أيضًا النسائي (¬2)، وابن ماجه (¬3)، والحاكم (¬4)، وأحمد (¬5)، وابن أبي شيبة (¬6) باللفظ المذكور.
وكذلك النحر للأموات عبادة لهم، والنذر لهم بجزء من المال عبادة لهم، والتعظيم عبادة لهم.
كما أن النحر للنسك، وإخراج صدقة المال، والخضوع، والاستكانة عبادة لله عز وجل - بلا خلاف. ومن زعم أن ثم فرقا بين الأمرين فليهده إلينا، ومن قال إنه لم يقصد بدعاء الأموات والنحر لهم، والنذر عليهم عبادتهم فقل له: فلأي مقتض صنعت هذا الصنع؟ فإن دعائك للميت عند نزول أمر بك لا يكون إلا لشيء في قلبك عبر عنه لسانك، فإن كنت تهذي بذكر الأموات عند عروض الحاجات من دون اعتقاد منك لهم فأنت مصاب بعقلك، وهكذا إن كنت تنحر لله وتنذر لله فلأي معنى جعلت ذلك
¬_________
(¬1) أخرجه الترمذي في السنن رقم (3371) من حديث أنس وقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة " اهـ. وهو حديث ضعيف.
(¬2) لم أجده؟.
(¬3) في السنن رقم (3829).
(¬4) في المستدرك (1/ 490).
(¬5) في المسند (2/ 362).
(¬6) لم أعثر عليه في المصنف. قلت: وأخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم (712) وابن حبان في صحيحه رقم (870) والطيالسي رقم (2585) والترمذي رقم (3370). من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو حديث حسن.