كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 7)

الترمذي (¬1) والنسائي (¬2) من حديث أبي هريرة مرفوعا: " من حلف، فقال: إن شاء الله، لم يحنث ".
وأخرج أبو داود (¬3) من حديث ابن عباس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: " والله لأغزون قريشا، ثم سكت ن ثم قال: إن شاء الله، ثم لم يغزهم ".
فهذه الأحاديث تدل على أن اليمين المعلقة بمشيئة الله تعالى لا ينعقد، وإليه ذهب الجمهور (¬4)، وادعى القاضي أبو بكر ابن العربي (¬5) الإجماع على ذلك، فقال: أجمع المسلمون على أن قوله: إن شاء الله، يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلا ".
وأما الاستثناء في الطلاق فذهب الجمهور (¬6) إلى أنه مانع منه، ومثله العتق والظهار، والنذر، والإقرار، ونحو ذلك.
وقال مالك (¬7) والأوزاعي: لا ينفع الاستثناء إلا في الحلف بالله دون غيره، واستقواه ابن العربي.
وذهب .................................................................
¬_________
(¬1) في " السنن " رقم (1532).
(¬2) في " السنن " (7/ 30).
(¬3) في " السنن " رقم (3286) وهو حديث ضعيف.
وقال أبو داود: أنه قد أسنده غير واحد عن ابن عباس وقد رواه البيهقي في السنن الكبرى (10/ 48) موصولا ومرسلا.
ويؤيد هذه الأحاديث ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم (3424 و6639) ومسلم رقم (23/ 1654) من حديث " أن سليمان بن داود قال: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة " الحديث، وفيه: فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لو قال: إن شاء الله، لم يحنث.
(¬4) انظر: " المغني " (10/ 473) و" المجموع للنووي " (18/ 293).
(¬5) انظر " تحفة الأحوذي " (7/ 13).
(¬6) انظر: " المغني " (10/ 472).
(¬7) ذكره النووي في " المجموع " (18/ 293).

الصفحة 3449