كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 7)

حديث مرفوع، من حديث ابن عباس عند البيهقي (¬1): " إذا قال لامرأته: أنت طالق إن شاء الله، لم تطلق. وإن قال لعبده: أنت حر إن شاء الله، فإنه حر ".
قال البيهقي (¬2): تفرد به حميد بن مالك، وهو مجهول، واختلف عليه في إسناده، قال في " التلخيص " (¬3): وفي إسناده إسحاق ابن أبي يحيى الكعبي.
وقال الحسن (¬4)، وقتادة، وابن أبي ليلى: إن الاستثناء يمنع الجميع إلا الطلاق. قالوا: لأن الطلاق لا تحله الكفارة، وهي أغلظ على الحالف من النطق بالاستثناء، وقد عرفت ما ذهب إليه أهل المذهب في أول البحث.
وذهب المؤيد (¬5) بالله إلى أنه إذا قال: أنت طالق إن شاء الله، إن الطلاق يقع بكل
¬_________
(¬1) في " السنن الكبرى " (7/ 360).
(¬2) في " السنن الكبرى " (7/ 361).
(¬3) (3/ 40).
(¬4) ذكره الماوردي في " الحاوي الكبير " (13/ 124) وابن قدامة في " المغني " (10/ 472).
قال الماوردي في " الحاوي الكبير " (13/ 133): وأما الجواب عن استدلالهم، بأن الاستثناء بمشيئة الله كالكفارة في رفع اليمين بهما، فهو: أن الاستثناء رافع لليمين، والكفارة غير رافعة، لأن الاستثناء يمنع من انعقاد اليمين، والكفارة لا تجب إلا بالحنث بعد انعقاد اليمين، فافترقا.
وانظر " الفتح " (11/ 604).
(¬5) انظر " ضوء النهار " (3/ 917).

الصفحة 3451