كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 7)

الرابع: أنه يقع واحدة رجعية من غير فرق المدخول بها وغيرها، وهذا مذهب ابن عباس على الأصح (¬1)، وابن إسحاق (¬2)، وعطاء (¬3) وعكرمة، وأكثر أهل البيت عليهم السلام، وهو أصح هذه الأقوال. ولنشرع الآن في سرد أدلته، ونشير إلى أدلة الأقوال المتقدمة في أثناء المقاولة، إشارة تلم بجميعها ميلا إلى الاختصار.
فنقول: من أدلة ذلك قوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} (¬4) أي الطلاق الذي لكم فيه رجعة بشهادة السبب، وهو ما أخرجه الترمذي (¬5) وابن مردويه (¬6)، والحاكم (¬7) وصححه، والبيهقي في سننه (¬8)، من طريق هشام عن عروة عن أبيه، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها، وهي امرأته إذا ارتجعها، وهي في العدة، وإن طلقها مائة مرة أو أكثر، حتى قال رجل: والله لأطلقنك فتلبثي، ولأوذينك، قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك، فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة، فأخبرتها، فسكتت، حتى جاء النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبرته فسكت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى نزل القرآن: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} (¬9) قالت عائشة - رضي الله عنها -: فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا، من كان طلق ومن لم يطلق.
¬_________
(¬1) عزاه إليه ابن حجر في " الفتح " (9/ 363).
(¬2) عزاه إليه ابن حجر في " الفتح " (9/ 363).
(¬3) عزاه إليه ابن حجر في " الفتح " (9/ 363).
(¬4) [البقرة: 229].
(¬5) في " السنن " رقم (1192) عن يعلى بن شبيب عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة.
ورواه الترمذي عن أبي كريب عن ابي إدريس عن هشام عن أبيه مرسلا، وقال: هذا أصح من حديث يعلى بن شبيب.
(¬6) عزاه إليه ابن كثير في تفسيره (1/ 611).
(¬7) في " المستدرك " (2/ 279) وقال: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بأن يعقوب بن حميد ضعفه غير واحد.
(¬8) في السنن الكبرى (7/ 338).
(¬9) [البقرة: 229].

الصفحة 3464