كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 7)

وخرجه (¬1) جماعات (¬2)، ولا يدل على المقصود منه. والظاهر أن الألف واللام في الطلاق للاستغراق (¬3)، فلا طلاق في غير ذلك. وأيضا قد تقرر عند المحققين من علماء البيان أن تحلية المسند إليه باللام مفيدة للحصر (¬4). وأيضا فلو كان يصح إرساله دفعة واحدة لناقض الخبر بكونه مرتين.
وفيها حديث ابن عباس: " الطلاق الثلاث على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - واحدة، فقال عمر بن الخطاب: " إن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم " فأمضاه عليهم ". أخرجه مسلم (¬5).
وفي صحيحه (¬6) أيضًا عن طاووس أن أبا الصهباء قال لابن عباس: هاب من هناتك، ألم يكن الطلاق على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر واحدة؟ فقال: قد كان ذلك، فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق، فأجازه عليهم.
وفي سنن أبي داود (¬7) عن طاوس أن رجلا يقال له: أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس، فقال: أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته قبل أن يدخل لها جعلوها واحدة على عهد رسول الله، وأبي بكر، وصدرا من إمارة عمر؟ فقال ابن عباس: بلى، كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله، وأبي بكر، وصدرا من إمارة عمر، فلما رأى الناس فيها قال: أجيزوهن عليهم.
¬_________
(¬1) أخرجه مالك في " الموطأ " (2/ 588) عن هشام عن عروة عن أبيه مرسلا.
(¬2) كلمة غير واضحة في المخطوط.
(¬3) انظر " الكوكب المنير " (3/ 132 - 133)، " المسودة " (ص 105).
(¬4) انظر " معترك الأقران في إعجاز القرآن " (1/ 140 - 141).
(¬5) في صحيحه رقم (1472).
وأخرجه أبو داود رقم (2200) والنسائي (6 145) وهو حديث صحيح.
(¬6) أي مسلم في صحيحه رقم (17/ 1472).
(¬7) في " السنن " رقم (2199). وهو حديث ضعيف.

الصفحة 3465