كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 7)

والنسائي (¬1) في قصة المختلعة بلفظ: " اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ".
والقول بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده (¬2) قوي كما تقرر في الأصول، فيكون في هذا الحديث المنع من الزيادة. وقد جعل في الكشاف (¬3) قوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} (¬4) في الثاني الذي يراد به مطلق التكرار مثل: {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ} (¬5) أي: الطلاق المعتبر شرعا متعدد لا مرسل دفعة واحدة، وهذا في حكم النص على مذهب المانع من التوالي، وألفاظ بمنزلة الواحدة.
وقد أثبت جار الله (¬6) ها هنا، ورفض التمذهب مع أنه حنفي الفروع. قال أهل القول الأول - أعني: القائلين بالتتابع - قال الله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (¬7)، وقال: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} (¬8)، وقال: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} (¬9)، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} (¬10). ولم يفرق في هذه
¬_________
(¬1) في " السنن " (6/ 169).
قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (2065) لهم من حديث ابن عباس.
(¬2) انظر الرسالة رقم (66). من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.
وانظر: " الكوكب المنير " (3/ 51)، " المستصفى " (2/ 11)، " البرهان " للجويني (1/ 265).
(¬3) (1/ 443).
(¬4) [البقرة: 229].
(¬5) [الملك: 4].
(¬6) أي الزمخشري في " الكشاف " (1/ 443).
(¬7) [البقرة: 229، 230].
(¬8) [البقرة: 237].
(¬9) [البقرة: 241].
(¬10) [الأحزاب: 49].

الصفحة 3470