كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 7)

عليها، وإن كان كبيرا خمس رضعات، ثم يدخل عليها، وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس، حتى يوضع في المهد. وقلن لعائشة: ما ندري لعلها رخصة لسالم من رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - دون الناس.
وفي رواية زينب بنت أم سلمة عن أمها أم سلمة زوج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كما في مسلم (¬1) " أنها كانت تقول: أبى سائر أزواج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضعة، وقلن لعائشة: والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لسالم خاصة، فما هو بداخل علينا بهذه الرضاعة ولا رائينا ".
وروى الشافعي (¬2) - رحمه الله - عن أم سلمة أنها قالت في الحديث: كان رخصة لسالم خاصة.
قال الشافعي (¬3) فأخذنا به يقينا لا ظنا، حكاه عنه البيهقي في المعرفة (¬4)، قال: إنما قال هذا لأن الذي في غير هذه الرواية أن أمهات المؤمنين قلن ذلك بالظن. ورواه عن أم سلمة بالقطع. ذكر ذلك في شرح التقريب (¬5).
وقد أجيب عن قصة سالم بأجوبة منها ما قاله أبو الوليد الباجي (¬6) أنه قد انعقد الإجماع على خلاف التحريم برضاعة الكبير.
قال القاضي عياض (¬7): لأن الخلاف إنما كان أولا ثم انقطع. وهذا مبني على ما هو
¬_________
(¬1) في صحيحه رقم (1454).
(¬2) في " الأم " (10/ 95 - 96) وقد تقدم.
(¬3) انظر " الأم " (10/ 96).
(¬4) (11/ 264 رقم 15477).
(¬5) (7/ 136).
(¬6) عزاه إليه زين الدين العراقي في " طرح التثريب في شرح التقريب " (7/ 137).
(¬7) عزاه إليه زين الدين العراقي في " طرح التثريب في شرح التقريب " (7/ 137).

الصفحة 3505