كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 7)
عقله ضعف، وكان لا يصبر عن البيع؛ فإنه لما نهاه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عن البيع فقال: يا نبي الله، لا أصبر عن البيع. وله طرق وألفاظ في الصحيحين وغيرهما، منها في الصحيحين بلفظ: " من بايعت فقل: لا خلابة "، وفي بعض ألفاظه أنه جعل له الخيار ثلاثا. وفي لفظ البخاري (¬1): " إذا أنت بايعت فقل: لا خلابة، ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال، إن رضيت فأمسك، وإن سخطت فارددها على صاحبها " ولا شك ولا ريب أن العلة في هذا هي الغرر بالخدع.
¬_________
(¬1) في تاريخه (4/ 2 17).
قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (2355).
عن محمد بن يحيى بن حبان قال: هو جدي منقذ بن عمر وكان رجلا قد أصابته آمة في رأسه فكسرت لسانه، وكان لا يدع على ذلك التجارة، فكان لا يزال يغبن، فأتي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذكر ذلك له، فقال: " إذا أنت بايعت فقل: لا خلابة ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال، إن رضيت فأمسك وإن سخطت فارددها على صاحبها ". وهو حديث حسن.
- وأخرج الحميدي في مسنده رقم (662): عن ابن عمر: أن منقذا سفع في رأسه في الجاهلية مأمومة، فخبلت لسانه، فكان إذا بايع يخدع في البيع، فقال له رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بايع وقل: لا خلابة، ثم أنت بالخيار ثلاثا " قال ابن عمر: فسمعته يبايع ويقول: لا خذابة لا خذابة.
- وأخرج أبو داود رقم (3501) والترمذي (1250) وقال: حسن صحيح غريب والنسائي رقم (4485) وابن ماجه رقم (2354) وأحمد (3/ 217) والدارقطني (3/ 55 رقم 218، 219) وابن الجارود (2/ 159 رقم 568) عن أنس الأئمة، رجلا على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يبتاع وكان في عقدته - يعني في عقله - ضعف، فأتى أهله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالوا: يا رسول الله احجر على فلان، فإنه يبتاع وفي عقدته ضعف، فدعاه ونهاه، فقال: يا نبي الله إني لا أصبر عن البيع، فقال: " إن كنت غير تارك للبيع فقل: ها وها ولا خلابة ".
وهو حديث صحيح.