كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 1)
-سبحانه- في كتابه العزيز من قوله: {ليس لك من الأمر شيء (¬1)، ومن قوله:} وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله {(¬2)، وما حكاه عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- من أنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، وما قاله رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- لقرابته الذين أمره الله بإنذارهم بقوله:} وأنذر عشيرتك الأقربين {فقام داعيا لهم، ومخاطبا لكل واحد منهم قائلا: " يا فلان بن فلان لا أغني عنك من الله شيئا، يا فلانة بنت فلان لا أغني عنك من الله شيئا، يا بني فلان لا أغني عنكم من الله شيئا" (¬3).
فانظر- رحمك الله- ما وقع من كثير من هذه الأمة من الغلو المنهي عنه، المخالف لما في كتاب الله وسنة رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- كما يقول صاحب البردة (¬4)
¬_________
(¬1) [آل عمران:128].
(¬2) [الانفطار: 17 - 19].
(¬3) تقدم تخريجه (ص 317).
(¬4) هو محمد بن سعيد البوصيري، صوفي ناظم، توفي بالإسكندرية سنة 694 هـ له " الكواكب الدرية في مدح خير البرية " المعروفة بالبردة.
انظر " معجم المؤلفين " (1/ 28).
وفي هذه القصيدة مخالفات شرعية ضللت الكثير من أدعياء العلم الذين ينشدونها في مجالسهم.
والعجيب أن يزعم الزاعمون ويكذب الكاذبون أن البوصيري كان أصيب بفالج -ليته لم يشف منه وقضى نحبه وأنقذ المسلمين مما في البردة من شركيات وأكاذيب- فأنشد قصيدة البردة في المنام للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأعجب بها، فألبسه جبته وشفي للحال: وهذا مما زاد تعلق الحمقى والمغفلين بها وغدت تقرأ كالقرآن أو أكثر حتى في مجالس بعض الشيوخ المخرفين الذين يتمايلون على أنغامها وهي تفوح منها رائحة الكفر والإلحاد:
1 - ) القسم، بمخلوقات الله كالقمر.
2 - ) إرهاصات وخوارق عجيبة حصلت يوم مولد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهي باطلة.
3 - ) الإخلال بتوحيد الربوبية.
لمزيد من المعرفة للوقاية والحذر انظر " كتب ليست من الإسلام " محمود مهدي الاستانبولي ص 11 - 26.