كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 7)
البخاري (¬1)، والنسائي (¬2) من حديث ابن عمر وعند الشيخين (¬3) من حديث أبي هريرة، وهو في بعض هذه الأحاديث بلفظ " نهينا " (¬4) وفي بعض: " نهى "، وفى بعضها بلفظ " لا تبع " (¬5) على النفي.
وقد فسر ابن عباس (¬6) بيع الحاضر للبادي فقال: لا يكون له سمسارا. أخرج ذلك عنه الجماعة إلا الترمذي. والسمسار (¬7) بمهملتين هو القيم بالأمر، ثم استعمل في متولي البيع والشراء لغيره.
وقد ثبت من حديث جابر ما يشعر بالعلة التي لأجلها نهى الشارع عن أن يبيع حاضر لبادي " دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض " إذا نفى بهذا فاعلم أن قوله: حاضر لباد نكرتان عامتان لوقوعهما في سياق النفي (¬8) والنهي المتضمن له، فيدخل تحت النهي كل
¬_________
(¬1) في صحيحه رقم (2159).
(¬2) في السنن (7/ 258).
عن ابن عمر قال: " نهى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن بيع حاضر لباد ".
(¬3) أخرج البخاري في صحيحه رقم (2140) ورقم (2150) ومسلم في صحيحه رقم (12/ 1515).
عن أبي هريرة: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "نهى أن يبيع حاضر لباد وأن يتناجشوا "
(¬4) انظر: حديث أنس المتقدم.
(¬5) انظر: حديث جابر المتقدم.
(¬6): انظر: حديث ابن عباس المتقدم ..
(¬7) سمسر، السماسرة: جمع سمسار وهو القيم بالأمر الحافظ له وهو في البيع اسم الذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطا لإمضاء البيع والسمسرة: البيع والشراء.
" النهاية " (2/ 400).
(¬8) تفيد النكرة في سياق النفي والنهي والعموم وضعا، أي أن اللفظ وضع لسلب كل فرد من الأفراد عن طريق دلالة المطابقة، والمطابقة هي دلالة اللفظ على تمام مسماه.
انظر " جمع الجوامع " (1/ 413). وقيل: إن النكرة في سياق النفي والنهي أفادت العموم عن طريق دلالة الملازمة وهو قول السبكي والحنفية.
والنكرة في سياق النفي قسمان:
1) مقيس: فهو مطرد في كل نكرة في سياق النفي مع " لا " التي هي لنفس الجنس مبنية نحو: " لا رجل في الدار " ومعربة نحو: لا سائق إبل لك، وقولهم: لا ثالم عرض لك.
2) والمسموع: وهي الكلمات المحفوظة عن اللغويين وهي تحفظ ولا يقاس عليها مثاله: ما بالدار أحد، ليس المقصود هو واحد العدد، بل هذا للجنس فهو اسم لمن يصلح أن يخاطب، يستوي فيه الواحد والجمع المؤنث قولهم:
لا صافر: اسم فاعل من الصفير.
ولا نافع حزمة: ما فيها ما يوقدنا.
لا نابح، ولا ناهق، ولا داع ...
" انظر: " اللمع " (ص15)، " الإحكام " للآمدي (2/ 226 - 227)، " جمع الجوامع " (1/ 413)، " نهاية السول " (2/ 80).