كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 7)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وبعد:
فإنه ثبت في صحيح مسلم (¬1) وغيره (¬2) من حديث جابر أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -، أمر بوضع الجوايح. ولفظ عند أحمد (¬3)، والنسائي (¬4)، وأبي داود (¬5) " أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وضع الجوايح". وكلا اللفظين من صيغ العموم.
فيشمل كل جائحة (¬6)، والجائحة هي الآفة التي تصيب الزرع أو الثمر، ولكن قد وقع الإجماع على أن البرد، والبرد، والقحط، والعطش، وكل آفة سماوية: داخل تحت عموم الجوائح.
واختلفوا إذا كانت الجائحة من جهة الآدميين، كالسرقة وإفساد الزرع، ونحو
¬_________
(¬1) رقم (17/ 1554).
(¬2) انظر التعليقة التالية.
(¬3) في المسند (3/ 309).
(¬4) في سنن (7/ 265رقم 4529).
(¬5) في السنن رقم (3374).
وهو حديث صحيح.
(¬6) الجائحة: وهي الآفة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها، وكل مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة: جائحة والجمع جوائح، وجاحهم، يجوحهم جوحا: إذا غشيهم بالجوائح وأهلكهم.
" النهاية " (1/ 311 - 312).
وقال ابن قدامة في " المغني " (6/ 179): أن الجائحة كل آفة لا صنع للآدمي فيها، كالريح، والبرد، والجراد، والعطش.
* الجوائح إحداها جائحة وهى الشدة، والنازلة العظيمة التي تحتاج المال، وتستأصل شأفته، وهي المصيبة التي تحل بالرجل في ماله فتجتاحه كله، وقال ابن شميل: أصابتهم جائحة: أي سنة شديدة اجتاحت أموالهم فلم تدع لهم وجاحا، والوجاح: بقية الشيء من مال أو غيره.
انظر " لسان العرب " (2/ 410)، " الأم " (6/ 184).

الصفحة 3603