كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 7)

قلت: الحط لمثل هذا الغرض جائز حلالا دليلا ومذهبا:
أما الدليل: فقال تعالى: {أوفوا بالعقود} (¬1) والبائع والمشتري إذا تواطأ على حط جانب من الثمن لأجل الغرض المذكور فذلك عقد يتوجه الوفاء به.
وأخرج أبو داود (¬2)، والحاكم (¬3)، من حديث أبي هريرة مرفوعا: " المسلمون على شروطهم ". وقد ضعفه ابن حزم بكثير بن زيد، والوليد بن رباح، ولكنه قد حسنه الترمذي. ويشهد له ما أخرجه الترمذي (¬4) والحاكم (¬5) من حديث كثير بن عبد الله بن
¬_________
(¬1) [المائدة: 1].
(¬2) في " السنن " رقم (3594).
(¬3) في " المستدرك " (2/ 49).
قلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (637، 638) وابن حبان رقم (1199 - موارد) والدارقطني (3/ 27رقم 96). والبيهقي (6/ 64، 65) وأحمد (2/ 366) وابن عدي في " الكامل " (6/ 2088). كلهم من حديث كثير ابن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة: " أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: المسلمون على شروطهم والصلح جائز بين المسلمين " وزاد بعضهم: " إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما ".
قال الحاكم: " رواة هذا الحديث مدنيون " فلم يصنع شيئا!!.
ولهذا قال الذهبي: لم يصححه، وكثير ضعفه النسائي، وقواه غيره. وقال ابن حجر في " التقريب " (2/ 131رقم 11): " صدوق يخطئ ".
قلت لم يتفرد به وله شاهد - سيأتي.
(¬4) في " السنن " رقم (1352).
(¬5) في المستدرك (4/ 10).
قلت وأخرجه ابن ماجه رقم (2353) والدارقطني (3/ 27رقم 98) والبيهقي (6/ 79) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه عن جده مرفوعا: " الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما ".
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
قلت: فيه كثير بن عبد الله هذا مجمع على ضعفه ن وقد قال ابن حجر في " التقريب " (2/ 123رقم 71): " ضعيف، منهم من نسبه إلى الكذب ".
وسكت الحاكم على الحديث، وقال الذهبي: " واه". صحيح بشواهد وانظر الإرواء رقم (1303).

الصفحة 3657