كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 7)

لما أمر بإخراج بني النضير جاء ناس منهم، فقالوا: يا رسول الله إنك أمرت بإخراجنا، ولنا على الناس ديونا لم تحل، فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: " ضعوا وتعجلوا ".
وهذا الحديث نص صريح في جواز الحط لمجرد عرض هو نفس التعجيل قبل مضي الأجل.
ومسألة السؤال: العرض فيها الحط لأجل التنفيس على البائع المجعول له الخيار من جهة المشتري في تلك المدة.
وقد عقد البيهقي (¬1) لذلك بابا فيمن عجل له شيء من حقه قبل محله فقبله، ووضع عنه بطيبة من أنفسهما، واستدل له أيضًا بالحديث (¬2) المتقدم، وبحديث (¬3): " من أحب أن يظله الله تعالى في ظله فلينظر معسرا أو ليضع عنه " وقال (¬4): كان ابن عباس لا يرى بأسا بأن يقول: أعجل لك وتضع عني، وذكر أن حديث بن عباس المتقدم في سنده ضعف. وعقد بابا (¬5) لعدم جواز ذلك مع الشرط، وذكر فيه حديثا عن المقداد أنه قال: أسلفت رجلا مائة دينار، فخرج سهمي في بعث بعثه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -، فقلت له: عجل لي بسبعين دينارا، وأحط لك عشرة دنانير. فقال: نعم. فذكر ذلك عند رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فقال: " أكلت الربا يا مقداد وأطعمته " وهذا الحديث على فرض صحته يجمع بينه وبين الحديث الأول، وما يقويه بما أشار إليه البيهقي في ترجمة البابين من حمل هذا على الشرط، وحمل الأول
¬_________
(¬1) في " السنن الكبرى " (6/ 27 - 28).
(¬2) تقدم تخريجه.
(¬3) عند البيهقي في " السنن الكبرى " (6/ 28).
(¬4) البيهقي في " السنن الكبرى " (6/ 28).
(¬5) أي البيهقي في " السنن الكبرى " (6/ 28).

الصفحة 3659