كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 1)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله وصحبه الأكرمين. اعلم -وفقك الله وإياي- أنه قد وقع الخلاف بين أهل العلم، وطالت ذيوله، وتشعبت أبحاثه في التعارض بين ما ورد من أن القضاء الأزلي من الله -عز وجل- لا يتغير ولا يتبدل، وهو المعبر عنه بأم الكتاب [بقوله] (¬1) تعالى:} لا معقب لحكمه {(¬2) وقوله:} ما يبدل القول لدي {(¬3) وبين ما ورد من الإرشاد إلى الأدعية، وطلب الخير من الله عز وجل، وسؤاله أن يدفع الشر، ويرفع الضر، وسائر المطالب التي [يطالبها] (¬4) العباد من ربهم -سبحانه- (¬5) كقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر " أخرجه الترمذي (¬6) من حديث سلمان وحسنه، وابن حبان (¬7)، وصححه، والحاكم (¬8) وصححه، والطبراني في الكبير (¬9)، والضياء في المختارة (¬10) ومثله حديث ثوبان مرفوعًا بلفظ: " لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في
¬_________
(¬1) في المخطوطة [لقوله] والصواب ما أثبتناه.
(¬2) [الرعد: 41].
(¬3) [ق: 29].
(¬4) كذا في المخطوط ولعلها [يطلبها].
(¬5) انظر قطر الولي على حديث الولي (ص 424 - 425 وص 479 - 491).
(¬6) في السنن رقم (2139) وقال هذا حديث حسن غريب.
(¬7) لم يخرجه ابن حبان والحاكم من حديث سلمان.
(¬8) لم يخرجه ابن حبان والحاكم من حديث سلمان.
(¬9) (6/ 251 رقم 6128). وفي "الدعاء" (2/ 799 رقم 30).
(¬10) لم أجده في الأجزاء المطبوعة. قلت: وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (4/ 169) والقضاعي في مسند الشهاب (2/ 36 رقم 832 - 833).
وفي سنده أبو مولود اسمه فضة وهو بصري مشهور بكنيته ضعفه أبو حاتم في الجرح والتعديل (9317) وقال عنه ابن حجر في التقريب (2/ 112): فيه لين. وقد أورده المنذري في الترغيب رقم (2437) والدمياطي في المتجر الرابح رقم (1374).
وخلاصة القول أن الحديث حسن بشاهد حديث ثوبان الآتي.
قال الشوكاني في تحفة الذاكرين ص 34: فيه دليل -أي حديث سلمان- على أنه سبحانه يدفع بالدعاء ما قد قضاه على العبد، وقد وردت بهذا أحاديث كثيرة، ويؤيد ذلك قوله تعالى: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)، [الرعد: 39].