كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 8)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعدَه الأمين، وعلى آله الغُرِّ المُكرمينَ، وصحبِة أجمعين.
وبعدُ:
فيقولُ الفقيرُ إلى الله ـ سبحانه ـ يحيى بنُ مطهر بن إسماعيل: هذا سؤال لشيخنا العلامةِ بهجت المحافل، والبحر الذي لا ينتهي، ولكل لجٍّ ساحل، البدرِ الأوحد محمد بن علي بن محمد ـ كثر الله تعالى فوائده ـ وأتحفه سلامًا يلتحفُ البدرُ سناهُ، ويختم السعدِ في ساحاته وفَنَاه، عن حديث سَمُرَةَ بنِ جندبٍ عند أبي داودَ (¬1) أنه كانت له عَضُدٌ (¬2) من نخلٍ في حائط رجلٍ من الأنصار، قال: ومع الرجل أهلُهُ، قال: وكان سمرةُ يدخلُ إلى محلِّه فيتأذَّى به الرجلُ، ويشقُّ عليه، فطلبَ إليه أن يناقِلَه فأبى فأتى النبيَّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ فذكر ذلك له، فطلب إليه النبيُّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ أن يبيعَه فأبى، فطلب إليه أن يناقلَه فأبى، فقال: "فهبْه لي ولك كذا وكذا" أمرًا رغَّبَهُ فيه فأبى، فقال: "أنت مُضَارٌّ" فقال رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ للأنصاري: "اذهب فاقلعْ نَخْلَهُ".
¬_________
(¬1) في "السنن" رقم (3636).
وأخرجه في "المراسيل" رقم (407) وفيه: محمد بن عبد الله: هو ابن أبي حماد الطرسوسي القطان. روى عنه جمع. وباقي السند رجاله ثقات إلا أن أبي إسحاق مدلس وقد عنعن.
وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (6/ 158) من طريق أبي اليمان عن شعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب.
وهو حديث ضعيف.
(¬2) العضد من النخل الطريقة منه قال ابن الأثير: "وقيل إنما هو عضيد من نخل وإذا صار للنخلة جذع يتناول منه فهو عضيد".
" النهاية " (4/ 252).