كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 8)
{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (¬1) كما نطق به الكتاب العزيز: وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "لا يجن جان إلا على نفسه" (¬2)، وقال لرجل مع ولده: "لا جيني عليك، ولا تجني عليه" (¬3) كما في دواوين الإسلام، فمن جنى من الشركاء حتى لزمه الأرش، أو فعل ما يوجب عليه غرامة في المال فذلك عله، إلا أن يتقدم التراضي بين أهل الشركة على أنهم يغرمون مع من لزمه مغرم من أرش جناية أو غيرها كان ذلك عليهم على حسب التراضي فهو محكم معمول به، وهكذا إذا لزم أحدهم مغرم بسبب يرجع إلى الجميع، أما باعتبار الأشخاص أو المال فهو على الجميع وبالجملة فلا يختص أحدهم بالمغرم الراجع إلى ما تجمعهم كما لا يختص بالمغنم.
وأما الوجه العاشر: أعني قوله: لو وقع شرط بين المتشاركين أن لفلان نصف ... إلخ.
فجوابه: أنه إذا حصل التراضي [10أ] على ذلك صح ولزم كما قدمنا تحريره وتقريره، وإن لم يحصل التراضي عليه فلا حكم له ولا اعتبار به.
وإلى هنا انتهى الجواب على سؤال السائل ـ كثر الله فوائده ـ وكان الفراغ من تحريره نهار الأحد سلخ شهر محرم سنة 1221. [10ب]
¬_________
(¬1) [الأنعام 164، الإسراء 15، فاطر 18].
(¬2) أخرجه الترمذي رقم (3087) من حديث سليمان بن عمرو بن الأحوص وقال: حديث حسن صحيح وهو كما قال.
(¬3) أخرجه أحمد (2/ 227، 228) وأبو داود رقم (4495) رقم (4832) والحاكم (2/ 425) من حديث أبي رمثة.
وهو حديث صحيح.