كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 8)

شِبْرِمَةَ" (¬1) أم يتعدَّى إلى الغير، فما هو الدليلُ؟ وإذا كان الغيرُ ممنوعًا، فهل لمن أذِنَ له تأخيرُ غيره أم لا؟ فظاهر الأدلة المنع، وهل للوصية فائدةٌ، ويجب امتثالُها؟ فالذي في البحر (¬2) عن العترة، وأبي حنيفة (¬3) وأصحابه، ومالكٍ (¬4) أنه يسقطُ وجوبُ الحجِّ بالموت، وكذلك سائرُ ما ورد في مثل الصلاة، والصوم، ونحوِهما، هل يصحُّ لقول النبيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ: "من مات وعليه صومٌ فليصمْ عنه وليُّه" وهو أعمُّ من الولد وغيره، والحديث متَّفقٌ عليه (¬5) من حديث عائشةَ، وصححه أحمدُ (¬6)، وزاد البزَّار (¬7) إن شاء، وضُعِّفَتْ، وله شاهدٌ من حديث بريدةَ عند أحمدَ (¬8)، ومسلمٍ (¬9) أم لا يصحُّ؟ فظاهرُ قولِ الله تعالى: ...............................
¬_________
(¬1) أخرجه أبو داود رقم (1811) وابن ماجه رقم (2903) والدارقطني (2/ 270).
عن ابن عباس أنّ النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة قال: "من شبرمة؟ " قال: أخٌ لي، أو قريبٌ لي، قال: "حججت عن نفسك؟ " قال: لا، قال: "حجَّ عن نفسك ثم حُجّ عن شبرمة".
وعند ابن ماجه قال: "فاجعل هذه عن نفسك، ثم احجج عن شبرمة".
وعند الدارقطني فيه: "قال: هذه عنك، وحُجَّ عن شبرمة".
وهو حديث صحيح.
(¬2) (2/ 395).
(¬3) انظر "البناية في شرح الهداية" (4/ 430 - 431).
(¬4) انظر: "المفهم" (3/ 444).
(¬5) أخرجه البخاري رقم (1952) ومسلم رقم (1147).
(¬6) في "المسند" (6/ 609).
(¬7) في "مسنده" (2/ 481 - 482 رقم 1023 ـ كشف).
وقال الهيثمي في "المجمع" (3/ 179) هو في الصحيح خلا قوله إن شاء الله رواه البزار وإسناده حسن.
(¬8) في "المسند" (5/ 359).
(¬9) في "صحيحه" رقم (1149).

الصفحة 4138