كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 1)

العبد لله -عز وجل- فرض من أعظم الفرائض الدينية، ولا سيما بعد ذكره لما هو غاية ما يحب في الدنيا من الأشخاص الذين هم الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشائر، فإن هؤلاء هم الذين تحصل المحبة لهم، وضم إلى ذلك الأموال والمساكن، وما هو أعظم أسباب الكسب وهو التجارة بصدقه على غالب المكاسب التي يتكسب العباد بها، ويحصلون الأرزاق منها.
ومعلوم أن الله لا يتوعد بالعذاب، ويشير إلى أن من لم يقم بما توعد عليه فهو من القوم الفاسقين المحرومين للهداية الربانية والعناية الإلهية، إلا على فرض لازم، وواجب متحتم.
ولهذا كان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- يستكثر من سؤال الله -سبحانه- حصول هذه المحبة له كما أخرجه أحمد (¬1)، والترمذي (¬2)، والحاكم (¬3) وصححه من حديث معاذ بن جبل، وفيه: "أسألك حبك وحب من يحبك، وحب عمل يقرب إلى حبك" فوقع منه السؤال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- لحب الله، وحب ما هو وسيلة إليه، وحب من حصل له هذا الحب.
وأخرج نحوه البزار (¬4)، والطبراني (¬5)، والحاكم (¬6) من حديث ثوبان، وأخرجه أيضًا البزار (¬7) من حديث ابن عمر، وأخرجه أيضًا الترمذي (¬8). . . . . . . . . .
¬_________
(¬1) في "المسند" (5/ 243).
(¬2) في "السنن" رقم (3235) وقال: "حديث حسن صحيح، سألت محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح" اهـ.
(¬3) في " المستدرك" (1/ 521). وهو حديث صحيح.
(¬4) في مسنده (4/ 60 رقم 3197 - كشف). وأورده الهيثمي في "المجمع" (10/ 181) وقال: رواه البزار وإسناده حسن.
(¬5) في " الكبير" (20/ 109 - 110 رقم 216) من حديث معاذ بن جبل.
(¬6) في "المستدرك " (1/ 527) وقال: حديث صحيح على شرط البخاري.
(¬7) لم أعثر عليه؟!
(¬8) في "السنن" رقم (3490) قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. ولكن في سنده عبد الله بن ربيعة بن يزيد الدمشقي. وقيل: ابن يزيد بن ربيعة، وهو مجهول من السادسة. انظر "التقريب" رقم (3309).

الصفحة 415