كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 8)
[(زعْم الحنفية في تسمية الخمر للمعتصَر من العِنب حقيقةً، ومجازًا في غيره، ورد المؤلف عليهم)]
[قال]: وجزم ابنُ سيده في المحكم (¬1) بأن الخمرَ حقيقةً إنما هي العنب، وغيرُها من المسكرات يسمى خمرًا مجازًا. وحكى صاحبُ فتح الباري (¬2) عن صحاب الهداية (¬3) من الحنفية أن الخمرَ عندهم ما اختمر من ماء العنبِ إذا اشتد، قال: وهو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم، قال: وقيل: اسمٌ لكل مسكرٍ لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كل مسكر خمرٌ" وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "الخمرُ من هاتين الشجرتين" (¬4)، ولأنه مُخامرة العقل وذلك موجودٌ في كل مسكر، قال: ولنا إطباق أهل اللغة على تخصيص الخمرِ بالعنب، ولهذا اشتهر استعمالُها فيه ولأن تحريمَ الخمرِ قطعيٌّ وتحريمَ ما عدا المتخذ من العنب ظنيٌّ، قال: وإنما سُمي الخمر خمرًا لتخمّره لا لمخامرة العقل، قال: ولا يُنافي ذلك كونُ الاسم خاصًا فيه كما في النجم، فإنه مشتقٌ من الظهور ثم هو خاصٌّ بالثريا اهـ.
قال الحافظ (¬5): والجوابُ عن الحجة الأولى ثبوتُ النقلِ عن بعض أهلِ اللغة بأن غيرَ المُتخَذِ من العنب يسمى خمرًا.
وقال الخطابي (¬6): زعم قومٌ أن العربَ لا تعرِف الخمرَ إلا من العنب، فيقال لهم: إن الصحابة الذين سمَّوا غير المتّخذ من العنب خمرًا فُصحاءُ، فلم لا يكون هذا الاسم
¬_________
(¬1) في "المحكم والمحيط الأعظم" (5/ 185).
(¬2) (10/ 49).
(¬3) "الهداية" المرغيناني (4/ 108).
(¬4) أخرجه مسلم رقم (13/ 1985) والترمذي رقم (1875) وقال: حديث حسن صحيح. وأبو داود رقم (3678) والنسائي (8/ 294) ابن ماجه رقم (3378) من حديث أبي هريرة.
(¬5) في "الفتح" (10/ 49).
(¬6) في "معالم السنن" (4/ 78).