كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 8)

[ولا] (¬1) يلزم من القطع بتحريم المتخذ من العنب وعدم القطع بتحريم المتخذ من غيره أن لا يكون حرامًا، بل يحكم بتحريمه إذا ثبت بطريق ظني، فكذلك يحكم بتسميته إذا ثبت [بمثل] (¬2) تلك الطريق. وقد تقرر أن اللغة ثبتت بالآحاد وكذلك الأسماء الشرعيّة.
وأما قوله: إن الخمرَ إنما سُمّي خمرًا لتخمّره لا لمُخامرة العقل، فهذا مع كونه مخالفًا لأقوال أئمة اللغة ـ كما تقدم ـ هو أيضًا مخالفٌ لما أسلفنا عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ من الحكم على كل مسكر بأنه خمر، ومخالفٌ لما أخرجه أحمد ومسلم وأهل السنن عن أبي هريرة [رضي الله عنه] (¬3) قال: قال رسول اله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "الخمرُ من هاتين الشجرتين النخلةُ والعِنبةُ" (¬4)، وما أخرجه الشيخان (¬5) عن أنس قال: "إن الخمرَ حُرّمت والخمرُ يومئذ البُسْرُ والتمرُ"، وفي لفظ قال: "حُرّمت علينا حين حُرّمت وما نجد خمر الأعناب إلا قليلاً وعامةُ خمرِنا البُسر والتمْرُ" رواه البخاري (¬6). وفي لفظ: "لقد أنزل اللهُ هذه الآية التي حرَّم فيها الخمرَ وما في المدينة شرابٌ إلا من تمر" أخرجه مسلم (¬7).
وأخرج البخاري (¬8) عن أنس أيضًا قال: "كنت أسقي أبا عبيدةَ وأُبي بن كعبٍ من فضيحٍ وتمر فجاءهم آتٍ فقال: إن الخمر حُرّمت فقال أبو طلحة: قم يا أنسُ فأهرقها".
¬_________
(¬1) في (ب) فلا.
(¬2) في (ب) من.
(¬3) زيادة من (أ).
(¬4) تقدم تخريجه.
(¬5) البخاري رقم (5582) ومسلم رقم (1980).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (3673) والنسائي (8/ 287، 288).
(¬6) في صحيحه رقم (5580).
(¬7) في صحيحه رقم (1982).
(¬8) في صحيحه رقم (5582).

الصفحة 4196