كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 9)

الحمرة - مشعرة بعدم اختصاص الخطاب.
إذ تجنب ما يحبه الشيطان أو يلابسه هو - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أحق الناس به. وأيضًا الحديث المذكور في إسناده أبو بكر البدلي وهو ضعيف، وقد صرح الحافظ (¬1) بتضعيفه، وبالغ الجوزقاني (¬2) فقال: باطل. فعرفت بهذا أن ما تقدم ذكره من الأدلة لا ينتهض للاحتجاج به على فرض انفراده عن المعارض، فكيف وقد ثبت في الأمهات كلها من حديث البراء قال: " كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - مربوعًا، بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلة حمراء لم أر شيئًا قط أحسن منه " (¬3).
وأخرج البخاري (¬4) وغيره (¬5) عن أبي جحيفة: " أنه رأى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - خرج في حلة حمراء مشمرًا، صلى إلى العنزة بالناس ركعتين ".
وأخرج أبو داود (¬6) بإسناد فيه اختلاف عن عامر المزني قال: " رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بمنى وهو يخطب على بغلة وعليه برد أحمر، وعليٌّ - عليه السلام - أمامه ".
قال في البدر المنير وإسناده حسن. وأخرج البيهقي (¬7) عن جابر " أنه كان له - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ثوب أحمر يلبسه في العيدين والجمعة ".
وروى ابن خزيمة في صحيحه (¬8) نحوه بدون ذكر الأحمر، وقد ثبت لبسه - صلى الله
¬_________
(¬1) في " الإصابة " (2/ 371).
(¬2) في كتاب " الأباطيل " (2/ 248 رقم 646).
(¬3) تقدم تخريجه.
(¬4) في " صحيحه " رقم (376).
(¬5) كمسلم في " صحيحه " رقم (250/ 503) وأحمد (4/ 308).
(¬6) في " السنن " رقم (4073) وهو حديث صحيح.
(¬7) في " السنن الكبرى " (3/ 247).
(¬8) لم أجده في المطبوع.

الصفحة 4305