كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 9)
الأحمر وإنكاره على المقيد بكونه مصبوغًا بالعصفر، فيكون الممنوع لبسه من أنواع الأحمر هو المصبوغ بالعصفر فقط دون غيره، وهذا الجمع متعين وهو الراجح عندي (¬1).
ويؤيده ما أخرجه أحمد (¬2) وأبو داود (¬3) والنسائي (¬4) عن ابن عمر: " أنه كان يصبغ ثيابه ويدهن بالزعفران، فقيل: لم تصبغ ثيابك وتدهن بالزعفران؟ فقال: إني رأيته أحب الأصباغ إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يدهن به ويصبغ به ثيابه " ولا شك أن المصبوغ بالزعفران يكون أحمر.
ولا يعترض على هذا بأن يقال قد ثبت في الصحيحين عن ابن عمر " أنه قال: وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها " لأنا نقول: المراد بالصبغ هاهنا خضاب اللحية.
قال المنذري (¬5): واختلف الناس في ذلك، فقال بعضهم: أراد الخضاب للحية بالصفرة. وقال آخرون: أراد تصفير الثياب. انتهى. وقد جزم الخطابي (¬6) بأن المراد [10] خضاب اللحية، ولكنه زاد أبو داود (¬7) والنسائي ما لفظه: وكان يصبغ بها ثيابه كلها، ولا يخفاك أن الذي جزمنا بمنعه هو المصبوغ بالعصفر فقط، والمذكور في هذا الحديث الصبغ بالصفرة، وقد قدمنا أن العصفر (¬8) يصبغ صباغًا أحمر، حتى قال ابن القيم (¬9):
¬_________
(¬1) انظر " نيل الأوطار " (1/ 146 - 153) و" المفهم " (5/ 400).
(¬2) في " المسند " (2/ 97).
(¬3) في " السنن " رقم (4064).
(¬4) في " السنن " (8/ 140) وهو حديث صحيح.
(¬5) في " مختصر السنن " (6/ 38).
(¬6) في " معالم السنن " (5/ 338 - هامش السنن).
(¬7) في " السنن " رقم (4064).
(¬8) انظر " القاموس " (ص567).
(¬9) في " زاد المعاد " (1/ 131).