كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 9)
قال البيهقي (¬1) في السنن: نهى الشافعي - رحمه الله - الرجل عن المزعفر، وأباح له المعصفر، قال الشافعي: إنما رخصت في المعصفر؛ لأني لم أجد أحدًا يحكي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - النهي عنه إلا ما قال علي - رضي الله عنه -: " نهاني ولا أقول نهاكم " قال البيهقي (¬2) وقد جاءت أحاديث تدل على النهي على العموم، ثم ذكر حديث عبد الله بن عمرو المتقدم وأحاديث أخرى ثم قال: لو بلغت هذه الأحاديث الشافعي - رحمه الله - لقال بها، ثم ذكر بإسناده ما صح عن الشافعي - رحمه الله - أنه قال: إذا صح حديث النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - خلاف قولي فاعملوا بالحديث ودعوا قولي. وفي رواية (¬3): فهو مذهبي.
قال البيهقي (¬4): وقد كره المعصفر بعض السلف، وبه قال أبو عبد الله الحليمي، ورخص فيه جماعة. والسنة أولى بالاتباع. انتهى.
وحكى الإمام المهدي - رحمه الله - في البحر (¬5) عن العترة وأبي حنيفة أنه يكره للرجل لبس المشبع صفرة وحمرة في غير الحرب، واستدل بحديث عليٍّ - عليه السلام - المتقدم، وظاهر تلك الحكاية عمن ذكر عدم الفرق بين الأحمر بالعصفر أو بغيره.
وحكى أيضًا عن مالك والشافعي عدم الكراهة. وحكى أيضًا عن الإمام يحيى - رحمه الله - أنه لا يكره المصبوغ بالفوه والبقم، وقد [11] اقتصر الإمام المهدي على حكاية الكراهة فقط لمذهب العترة كما في البحر (¬6) في كتاب اللباس وكتاب الصلاة، والمعروف من مذهب الزيدية التحريم.
وقد صرح في الغيث (¬7) أنهم صححوا التحريم؛ ولهذا جعل لبس المشبع صفرة وحمرة
¬_________
(¬1) في " معرفة السنن والآثار " (2/ 454 رقم 3434).
(¬2) في " معرفة السنن والآثار " (2/ 454 رقم 3434).
(¬3) أخرجه البيهقي في " معرفة السنن والآثار " (2/ 454 رقم 3435).
(¬4) انظر " معرفة السنن والآثار " (2/ 454 - 455).
(¬5) (4/ 360).
(¬6) (4/ 360).
(¬7) تقدم التعريف به.