كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 9)
" فإن لم تجد؟ " قال: فبسنة رسول الله، قال: " فإن لم تجد في سنة رسول الله، ولا في كتاب الله؟ " قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فضرب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - صدره وقال: " الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله " قال المنذري (¬1): وأخرجه الترمذي (¬2) وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل. انتهى.
وقد أخرجه أيضًا أحمد (¬3)، والطبراني (¬4)، والبيهقي (¬5)، وابن عدي (¬6)، وهو من طريق الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة، عن إياس من أهل حمص من أصحاب معاذ، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أنه بعث معاذًا. وفي رواية لأبي داود عن معاذ عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال البخاري (¬7): الحارث بن عمرو روى عنه أبو عون، ولا يعرف إلا بهذا المرسل.
قلت: قد جمع الحافظ ابن كثير في طرقه وشواهده جزءًا وقال: هو حديث حسن مشهور اعتمد عليه أئمة الإسلام في إثبات أصل القياس، وقواه أيضًا أبو بكر بن العربي المالكي شارح الترمذي. وقد ذكر الدارمي في مسنده (¬8) بعضًا من طرقه وشواهده.
وقال الدارقطني في العلل (¬9): رواه شعبة عن أبي عون هكذا، وأرسله ابن مهدي
¬_________
(¬1) في " مختصر السنن " (5/ 213).
(¬2) في " السنن " رقم (1327).
(¬3) في " المسند " (5/ 230، 242). بسند ضعيف؛ لإبهام أصحاب معاذ وجهالة الحارث بن عمرو.
(¬4) في " الكبير " (20/ 170 رقم 362).
(¬5) في " السنن الكبرى " (10/ 114).
(¬6) في " الكامل " (2/ 194).
(¬7) في " التاريخ الكبير " (2/ 277).
والخلاصة: أن حديث معاذ ضعيف. انظر: " الضعيفة " رقم (881).
(¬8) (1/ 60).
(¬9) عزاه إليه ابن حجر في " التلخيص " (4/ 377).