كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 9)
لجميعها أخرى.
وأما ما ينسبه أهل الأصول (¬1) إلى بعض الطرائق الإسلامية من العمل بالأعراف والعادات فينبغي حمله على ما ذكرناه، لأنه يبعد كل البعد أن يقول عالم من علماء الإسلام أن ما اصطلح عليه قوم فيما بينهم بعد عصر النبوة بعصور يكون شرعًا لهم.
وأما الاصطلاح الذي أشار إليه - كثر الله فوائده - فهو مما أرشد إليه القرآن الكريم، والسنة المطهرة، ومما يستحسن تقديمه قبل الحكم في كل خصومة، فذلك من الشرع إذا كان على وجه التراضي، وإلا فليس هو هذا الصلح المشروع، بل هو حكم، فإن خرج مخرج الحكم الشرعي فذاك، وإلا كان مما قدمنا [20أ] الإشارة إليه.
¬_________
(¬1) كما قلنا أن العرف ليس بدليل مستقل ولكنه يرجع إلى أدلة الشريعة المعتبرة، كالإجماع، المصلحة المرسلة وسد الذرائع.
ومن أشهر أدلة العرف على الإطلاق:
- قوله تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199].
- حديث النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " ما رآه المسلمون حسنا فهو حسن ".
أورده الهيثمي في المجمع (1/ 177 - 178) وقال: " رواه أحمد (22/ 170 - الفتح الرباني) والبزار (1/ 81 رقم 130 كشف) والطبراني في الكبير (9/ 118 رقم 8582) ورجاله موثقون ".
وأخرجه الطيالسي في " المسند " (ص33 رقم69) وأبو نعيم في " الحلية " (1/ 375) وأورده السخاوي في " المقاصد " (581) وقال عقبة: " وهو موقوف حسن " على عبد الله بن مسعود.
وابن بديع في " تمييز الطيب " (ص146)، والزرقاني في " مختصر المقاصد " (ص168) والعجلوني في " كشف الخفاء " (2/ 245).
وأخرجه الحاكم (3/ 78 - 79) من قوله: " فما رأى المسلمون " وزاد: وقد رأى الصحابة جميعًا أن يستخلفوا أبا بكر - رضي الله عنه - وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
والخلاصة أنه موقوف حسن ولا أصل له في المرفوع.
انظر تفصيل ذلك في " البحر المحيط " (3/ 41)، " الطرق الحكمية " (ص92)، " مدارج السالكين " (2/ 304).
وانظر أدلة المانعين والمجيزين هنا. " أصول مذهب الإمام أحمد " (ص540 - 541).