كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 9)

قوله - عافاه الله -: الوجه الثامن: أنه قد تقرر في الأصول (¬1) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إذا فعل فعلا، أو شرع الله له شرعًا كان التأسي به في ذلك ... إلخ.
نقول: الذي تقرر في الأصول أن فعله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إذا لم يكن جبليًا (¬2) ولا دل دليل على الخصوصية فيه إما أن يكون معلوم جهته أو لا، فمعلوم الجهة افترقت فيه الأصوليون إلى أربعة مذاهب:
الأول: أن أمته مثله (¬3).
الثاني: لا تكون مثله.
الثالث: أنهم مثله في العبادات.
الرابع: أنه يكون كمجهول الجهة، ومجهول الجهة فيه أربعة أقوال أيضًا وهي: الوجوب (¬4)، والندب (¬5)، والإباحة (¬6)، والوقف (¬7). هذا في فعله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -.
¬_________
(¬1) انظر " إرشاد الفحول " (ص145)، " البحر المحيط " (4/ 64).
(¬2) كالقيام والقعود ونحوهما فليس فيه تأس ولا به اقتداء ولكنه يدل على الإباحة عند الجمهور.
" نهاية السول " (3/ 16)، " إرشاد الفحول " (ص157).
(¬3) أي أن أمته في ذلك الفعل إلا أن يدل دليل على اختصاصه به وهذا هو الحق.
(¬4) وقد روي عن ابن سريج قال الجويني في " البرهان " (1/ 493 - 494) وابن خيران وابن أبي هريرة والطبري وأكثر متأخري الشافعية.
" إرشاد الفحول " (ص165).
(¬5) قال الزركشي في " البحر " (4/ 183) وهو قول أكثر الحنفية والمعتزلة ونقله القاضي وابن الصباغ عن الصيرفي والقفال الكبير.
(¬6) اختاره الجويني في البرهان (1/ 194) وهو الراجح عند الحنابلة.
(¬7) الوقف حتى يقوم دليل. نقله ابن السمعاني عن أكثر الأشعرية قاله الزركشي في " البحر المحيط " (4/ 183 - 184).
انظر أدلة كل قول ورد الشوكاني عليهم في " إرشاد الفحول " (ص164 - 166).

الصفحة 4391