كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 9)

الكفار إلى ديارهم (¬1)، هل يشترط فيه الإمام الأعظم أم لا؟ والحق الحقيق بالقبول أن ذلك واجب على كل فرد من أفراد المسلمين، والآيات القرآنية (¬2) والأحاديث النبوية (¬3) مطلقة غير مقيدة.
¬_________
(¬1) انظر " المغني " (13/ 16 - 17).
(¬2) منها قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29].
ومنها قوله تعالى: {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين} [التوبة: 36].
(¬3) منها ما أخرجه أبو داود رقم (2504) وأحمد (3/ 124، 153، 251) والنسائي (6/ 7 رقم 3096) وابن حبان في صحيحه رقم (1618 - موارد) والحاكم (2/ 81) والبيهقي (9/ 20).
من حديث أنس أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: " جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم ". وهو حديث صحيح.
قال ابن قدامة في " المغني " (13/ 6): فالخطاب في ابتدائه يتناول الجميع كفرض الأعيان، ثم يختلفان في أن فرض الكفاية يسقط بفعل بعض الناس له، وفرض الأعيان لا يسقط عن أحد بفعل غيره.
والجهاد من فروض الكفايات في قول أهل العلم. وحكي عن سعيد بن المسيب أنه من فروض الأعيان لقوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} [التوبة: 41].
وقوله تعالى: {كتب عليكم القتال} [البقرة: 216].
وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: " من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو، مات على شعبة من النفاق ".
قال ابن قدامة في " المغني " (13/ 6 - 7): ولنا قوله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95]. وهذا يدل على أن القاعدين غير آثمين مع جهاد غيرهم، وقال تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين} [التوبة: 122]. ولأن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يبعث السرايا، ويقيم هو وسائر أصحابه.

الصفحة 4495