كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 9)

(السؤال الثالث): حاصله ما قيل من أن العصاة من أهل بيت النبوة (¬1) لا يعاقبون على ما يرتكبون من الذنوب، بل هم من أهل الجنة على كل حال، تكريمًا وتشريفًا هل ذلك صحيح أم لا؟.
وأقول: لا شك ولا ريب أن أهل البيت المطهر لهم من المزايا والخصائص والمناقب ما ليس لغيرهم، وقد جاءت الآيات القرآنية (¬2)، والأحاديث النبوية (¬3) شاهدة
¬_________
(¬1) اعلم أن للعلماء في حقيقة أهل البيت خمسة أقوال:
1 - إنهم الذين حرمت عليهم الصدقة، وبذلك فسرهم زيد بن أرقم الصحابي في صحيح مسلم رقم (2408).
2 - إن آله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أزواجه وذريته خاصة. حكاه ابن عبد البر عن قوم، واستدلوا بالحديث الذي أخرجه البخاري (6/ 407 رقم 2369) ومسلم (4/ 127 شرح النووي) عن أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه -.
3 - إن آله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتباعه إلى يوم القيامة، حكاه ابن عبد البر عن بعض أهل العلم.
4 - إن آله هم الأتقياء من أمته، حكاه القاضي حسين، والراغب، وغيرهما ويستدل له بحديث: " آل محمد كل تقي ". وهو حديث موضوع.
انظر: " العلل المتناهية " (1/ 266 - 267 رقم 429) و" الضعفاء " للعقيلي (4/ 286 - 287).
5 - إن آله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هم الذين جللهم بالكساء، ومن تناسل منهم من أولادهم إلى يوم القيامة.
واستدلوا بحديث عائشة. تقدم ذكره.
وأقوى هذه الأقوال وأقربها بالاستدلال القول الأول والخامس والله أعلم.
(¬2) منها قوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33].
(¬3) تقدم ذكر حديث عائشة.
وانظر الرسالة رقم (20، 222).
ومنها ما أخرجه مسلم في صحيحه رقم (36/ 2408) من حديث يزيد بن حبان وفيه: " ... أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب. وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به " فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: " وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، وأذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي ".

الصفحة 4496