كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 9)

السؤال الخامس: حاصله الاستفهام عن الأعراف الجارية في بعض البلدان من الاجتماع في المساجد لتلاوة القرآن على الأموات، وكذلك في البيوت، وسائر الاجتماعات التي لم ترد في الشريعة، هل يجوز ذلك أم لا؟.
أقول: لا شك أن هذه الاجتماعات المبتدعة إن كانت خالية عن معصية سليمة من المنكرات فهي جائزة، لأن الاجتماع ليس بمحرم في نفسه [12]، لا سيما إذا كان لتحصيل طاعة كالتلاوة ونحوها. ولا يقدح في ذلك كون تلك التلاوة مجعولة للميت، فقد ورد جنس التلاوة من الجماعة المجتمعين كما في حديث: " اقرأوا على موتاكم يس " (¬1) وهو حديث حسن (¬2)، فلا فرق بين تلاوة يس من الجماعة الحاضرين عند الميت أو على قبره، وبين تلاوة جميع القرآن أو بعضه لميت في مسجده أو بيته (¬3).
¬_________
(¬1) أخرجه أبو داود رقم (3121) وابن ماجه رقم (1448). والنسائي في " عمل اليوم والليلة " (ص581 رقم 1074) والحاكم (1/ 565) والبيهقي (3/ 383) وأحمد (5/ 26، 27) وابن حبان رقم (720 - موارد) والطيالسي (ص126 رقم 931) من حديث معقل بن يسار. وهو حديث ضعيف.
انظر: " الإرواء " (3/ 151 - 153)، " تلخيص الحبير " (2/ 104).
(¬2) بل هو حديث ضعيف كما تقدم.
(¬3) القراءة على الأموات ليس لها أصل يعتمد عليه ولا تشريع، وإنما المشروع القراءة بين الأحياء ليستفيدوا ويتدبروا كتاب الله ويتعقلوه، أما القراءة على الميت عند قبره أو بعد وفاته قبل أن يقبر أو القراءة له في أي مكان حتى تهدى له فهذا لا نعلم له أصلاً ..
* وقراءة يس عند الميت لم يصح فيها حديث.
" أحكام الجنائز وبدعها " للألباني (ص11).
بل أنكر الإمام مالك رحمه الله القراءة عند الميت سورة يس والأنعام وعلل ذلك بأنه لم يكن من عمل الناس - الصحابة والتابعين -.
" المدخل " لابن الحاج (3/ 240).
* ولم يصح عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قرأ يس أو غيرها من القرآن على القبر، والخير كل الخير في اتباع سنة محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. والشر كل الشر في الابتداع، فلا تفعل للأموات بخلاف الصدقة عنهم والدعاء لهم والحج والعمرة وقضاء الدين، وقد جاءت بها النصوص وثبت عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له " تقدم تخريجه.
وقال سبحانه وتعالى: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم} [الحشر: 10].
وانظر: " البدع والمحدثات " وما لا أصل له. (ص564 - 566).

الصفحة 4502