كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 9)

ما استطاع، ولا يقع فيما نهى عنه الشارع وتوعد عليه، فالنفس قابلة للتعليم، واللسان إذا عودت غير ما قد اعتادت عادت إلى الموافقة ولو بعد حين (¬1).
* (السؤال السابع): عن تبقية شعر الرأس، هل هو مسنون إذا علم من نفسه النقص عن تخليله بالماء عند وجوب الغسل أن يجب عليه إزالته؟.
* أقول: خير الأمور السالفات على الهدي، وشر الأمور المحدثات. وقد كان لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جمة إلى شحمة أذنه، وكذلك للمشاهير من أصحابه الذين نقلت إلينا حليتهم. وقد جاءت الأحاديث (¬2) الصحيحة الصريحة بذلك، فمن أراد الاقتداء بالهيئة التي كان عليها رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فليترك له جمة كالجمة التي كانت لسيد الأمة [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] من دون أن يحلق بعض شعر الرأس، ويبقى بعضه، كما يعتاده البدو (¬3) في
¬_________
(¬1) وخلاصة القول: إذا كان الحالف بغير الله لا يعتقد أن عظمة المحلوف به كعظمة الله لم يكن الشرك شركًا أكبر يخرج صاحبه عن الملة، بل كان شركًا أصغر، أما إذا اعتقد أن عظمة المحلوف به كعظمة الله أو أعظم منها فهذا شرك أكبر بلا ريب.
انظر: " فتح الباري " (11/ 540).
(¬2) عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من إناء واحد وكان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة ".
أخرجه الترمذي في " الشمائل " (ص19 رقم24).
وأخرجه أيضًا الترمذي في " السنن " رقم (1755) وابن ماجه رقم (604) الجزء المتعلق بالغسل.
وأخرج ابن ماجه رقم (3635) الجزء المتعلق بالشعر.
وأخرج أبو داود رقم (77) ورقم (4187) مفرقًا. وكذا ابن سعد في " الطبقات " (1/ 429) وأحمد في مسنده (6/ 108 و118).
* الجمة: الجمة من شعر الرأس ما سقط على المنكبين.
" النهاية " (1/ 300).
* الوفرة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن.
" النهاية " (5/ 210).
(¬3) في المخطوط البدوان وما أثبتناه من " المعجم الوسيط " (1/ 45).

الصفحة 4505