كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 9)
بسم الله الرحمن الرحيم
إياك نعبد وإياك نستعين، بعد حمدك يا رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولك الأمين، وآله الطاهرين، وصحبه الأفضلين وبعد:
فإنها وردت هذه الأسئلة البديعة الأسلوب، الغزيرة الشؤبوب، المطردة الأنبوب من سيدي العلامة المفضال، الفهامة المتوج بالجلال عبد الله بن علي بن عبد الله الجلال (¬1) - كثر الله فوائده -، ومد على طلاب العلوم من علمه موائده - ولما كانت موجهة منه إلي، ونازلة بعد تحريرها علي أجبت بحسب ما ظهر عند أول نظر. وبالله أستعين، وعليه أتوكل.
السؤال الأول: حاصله: هل ورد دليل يدل على لزوم اليمين التي يسمونها يمين العنت كما يفعله كثير من الحكام في هذه الأزمنة؟.
وأقول: هذه اليمين لم يرد بها دليل معنونة بهذا العنوان، مسماة بهذا الاسم، ولكنه يمكن إدراجها تحت الحديث الصحيح المتفق عليه الوارد من طرق، البالغ إلى حد التواتر المعنوي، وهو حديث: " على المدعي البينة، وعلى المنكر اليمين " (¬2) على اختلاف في ألفاظه (¬3) حاصلها ما يفيده هذا اللفظ، وبيان إدراج هذه اليمين المذكورة تحت هذا العموم أن من توجهت عليه اليمين الأصلية وهو المنكر إنشاء على من ادعى عليه دعوى
¬_________
(¬1) ولد على رأس القرن الثاني عشر. وهو حاد الذهن، جيد الفهم، حسن الإدراك له شعر بديع. قال الشوكاني: وقد كتب إلي منه بقصائد طنانة وله قراءة علي الآن في المطول. توفي سنة 1242هـ.
[" البدر الطالع " رقم (263)، " نيل الوطر " (2/ 86)].
(¬2) تقدم تخريجه.
(¬3) ومن هذه الألفاظ.
حديث ابن عباس أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " قضى باليمين على المدعى عليه ". وهو حديث صحيح.
ولفظ حديث ابن عباس عند البيهقي (10/ 252): " البينة على المدعي واليمين على من أنكر ". وهو حديث صحيح.