كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 9)

أحمد (¬1)، وأبو داود (¬2)، والترمذي (¬3)، وحسنه، وابن حبان (¬4) وصححه [2ب]؛ فإن فيه النهي عن القضاء على أحد الخصمين إلى حصول غاية هي السماع من الآخر.
الوجه الثاني عشر: أن جميع الآيات القرآنية (¬5) التي فيها ذكر الحكم بين الخصوم أو الخصمين، وكذلك الأحاديث النبوية (¬6) مشعرة بأنه لا بد من حضورهما جميعًا مجلس الحاكم، لأن ذلك هو مدلول لفظ (بين) كما يقال: جلست بين زيد وعمرو، وجلس بين القوم.
الوجه الثالث عشر: أن ما في الكتاب العزيز (¬7) من الأمر بالحكم بالعدل والقسط والحق ونحوها يفيد أنه لا بد من البحث والفحص حتى يحصل المستند الشرعي للحكم من بينة (¬8) أو يمين (¬9)، أو نحوهما (¬10)؛ فإن الحكم لا يكون عدلاً وحقًا وقسطًا إلا بذلك.
¬_________
(¬1) في " المسند " (1/ 111).
(¬2) في " السنن " رقم (3582).
(¬3) في " السنن " (1331) وقال: حديث حسن.
(¬4) في صحيحه رقم (5042).
وهو حديث صحيح بمجموع طرقه.
(¬5) منها قوله تعالى: {هذان خصمان اختصموا في ربهم ... } [الحج: 19].
وقوله تعالى: {إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط} [ص: 22].
(¬6) تقدم ذكر ذلك.
(¬7) منها قوله تعالى: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} [النساء: 58].
وقوله تعالى: {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين} [المائدة: 42].
وقوله تعالى: {فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى} [ص: 26].
(¬8) اخرج مسلم في صحيحه رقم (223/ 139) من حديث وائل بن حجر: " أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال للكندي: ألك بينة؟ قال: لا. قال: فلك يمينه ".
(¬9) أخرج البخاري في صحيحه رقم (2669) ومسلم رقم (220/ 138) من حديث الأشعث بن قيس قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " شاهداك أو يمينه ".
(¬10) أخرج البخاري في صحيحه رقم (2669) ومسلم رقم (220/ 138) من حديث الأشعث بن قيس قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " شاهداك أو يمينه ".

الصفحة 4596