كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 10)
حجة، واحتجوا بحديث: اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر. رواه أحمد (¬1)، والترمذي (¬2)، وحسنه، والحاكم (¬3)، وابن حبان في صحيحه (¬4)، وأجيب عنهم بأن الأمر مطلق فلا يفيد اتباعهم في كل واقعة، وبأن الحديث ظني والمسألة من الأصول، وبأنه يحتمل أن المراد بالاقتداء (¬5) الإتيان بمثل ما هم عليه من اتباع الأوامر والنواهي، وعدم العمل بالرأي إلا عند فقد الدليل، ومع الاحتمال لا تبقى حجة مع أن هذا الاحتمال هو الراجح لسلامته من ما يرد على الأول، وبأن الحديث غير صحيح (¬6) لأن في إسناده عبد الملك بن عمير (¬7) وقد قال أحمد (¬8) ضعيف يغلط، وقال ابن معين (¬9):
¬_________
(¬1) في المسند (5/ 382، 385، 402).
(¬2) في السنن (3662) وقال: حديث حسن.
(¬3) في المستدرك (3/ 75).
(¬4) في صحيحه رقم (2193 - موارد).
قلت: وأخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (2/ 83 - 84) والحميدي في مسنده (1/ 214) رقم (449) وابن سعد (2/ 334) وأبو نعيم في " الحلية " (9/ 109) كلهم من طرق عن عبد الملك بن عمير.
* وأخرجه الترمذي رقم (3663) وأحمد (5/ 399) من حديث حذيفة لكن من طريق سالم أبي العلاء.
* وأخرجه الترمذي رقم (3805) وقال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، والحاكم (3/ 75 - 76) وقال: إسناده صحيح ورده الذهبي بقوله: قلت: سنده واه.
والبغوي في " شرح السنة " (14/ 106 رقم 3896) وقال: حديث غريب كلهم من حديث ابن مسعود.
وخلاصة القول: أن الحديث صحيح.
(¬5) قلنا: إن في الحديثين دليلا على أنهم أهل اقتداء بهم لا على أن قولهم حجة على غيرهم.
(¬6) بل هو صحيح كما تقدم.
(¬7) انظر " تهذيب التهذيب " (3/ 620 - 621).
(¬8) ذكره ابن حجر في " تهذيب التهذيب " (3/ 620).
(¬9) ذكره ابن حجر في " تهذيب التهذيب " (3/ 620).