كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 10)
وسنة (¬1)، وهي خارجة عن محل النزاع خروجا لا يخفى.
ومن جملة ما تعرض لذكره - رحمه الله - في هذه الرسالة حديث التسوية بين الأولاد وهو حديث متواتر، وفيه التصريح بأن المخالفة للتسوية جور، والجور حرام، وهو أعم من أن يكون المخالفة بالعطية في حال الصحة كالنحلة، والصدقة، أو بالوصية المضافة إلى بعد الموت، والسبب وإن كان خاصا، وهو نحلة يشير والد النعمان لولده (¬2)، فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (¬3)، والأمر لكل أحد بالتسوية بين الأولاد
¬_________
(¬1) منها ما أخرجه البخاري رقم (1410) ومسلم رقم (1014) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب- ولا يقبل الله إلا الطيب- فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها كما يربي حدكم فلوه حتى يكون مثل الجبل".
ومنها: ما أخرجه البخاري رقم (55) ومسلم رقم (1002) وأحمد (4/ 120) والنسائي (5/ 69) من حديث أبي مسعود البدري، عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة".
ومنها: ما أخرجه البخاري رقم (1466) ومسلم رقم (1000) وأحمد (3/ 502) من حديث زينب امرأة عبد الله وفيه " ... لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة" وقد تقدم.
ومنها: ما أخرجه البخاري رقم (2592) ومسلم رقم (44/ 999) وأحمد (6/ 332). من حديث ميمونة بنت الحارث أنها أعتقت وليدة في زمان رسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فذكرت ذلك لرسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال: "لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك".
(¬2) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (2586) ومسلم رقم (1623) ومالك رقم (39) وأحمد (4/ 268) وأبو داود رقم (3542) والترمذي رقم (1367) والنسائي رقم (258، 259) وابن ماجه رقم (2375) والطحاوي (4/ 5 - 86) وابن حبان رقم (5098، 5099) والبيهقي (6/ 176 - 177).
وقد تقدم تخريجه ومناقشة معناه ودلالته.
انظر الرسالة رقم (134) (ص 4174).
(¬3) أي ورود العام على سبب خاص، وقد أطلق جماعة من أهل الأصول أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وحكوا ذلك إجماعًا.
"البحر المحيط" (3/ 195). وفيه تفصيل انظر: "إرشاد الفحول" (ص 454 - 455).