كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 10)

الباري (¬1)، في كتاب (¬2) الجنائز عن أحمد بن حنبل أنه قال: من مات أبواه، وهما كافران حكم بإسلامه، وظاهره العموم، سواء كان الأبوان مشركين أو غيرهما لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة، ثم يقول: اقرءوا:} فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ {أخرجه الشيخان (¬3) وغيرهما (¬4).
زاد البخاري (¬5): "فأبواه يهودانه، وينصرانه، ويمجسانه"، وزاد مسلم (¬6) في رواية أخرى: "ما من مولود إلا وهو يولد على الملة، حتى يبين عنه لسانه"، وبين ابن حجر (¬7) أن قوله: اقرءوا فطرة الله إلخ مدرج من قول أبي هريرة، وهذا عام يشمل المرتدين والمشركين والذميين. وذكر ابن حجر (¬8) اختلاف السلف في المراد بالفطرة في هذا الحديث على أقوال كثيرة. قال: وأشهر الأقوال أن المراد بالفطرة الإسلام، وعن ابن عبد البر أنه قال: وهو المعروف عند عامة السلف.
وأجمع أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى:} فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا {(¬9) وأيد ابن حجر هذا القول بأدلة قرآنية، وسنية، وجزم البخاري في تفسير (¬10) سورة الروم بأن الفطرة الإسلام.
¬_________
(¬1) (3/ 248).
(¬2) الباب رقم (92) ما قيل في أولاد المشركين.
(¬3) البخاري في صحيحه رقم (1319) ومسلم رقم (2658) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬4) كأحمد (2/ 346) وأبو داود رقم (4714) والترمذي رقم (2139).
(¬5) في صحيحه رقم (1319)
(¬6) في صحيحه رقم (000/ 2658).
(¬7) في "الفتح" (3/ 248).
(¬8) في "الفتح" (3/ 248).
(¬9) [الروم: 30].
(¬10) في "فتح الباري" (8/ 512) باب: "لا تبديل لخلق الله".

الصفحة 4986