كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 10)
مضروب عليهم، فالتقاطهم مضروب عليهم.
أما الصغرى فلا شك أن الإجبار على مثل هذا الصغار من [أبلغ] (¬1) أنواع الذلة في العرف واللغة.
وأما الكبرى فلعدم صحة إرادة ذلة مخصوصة لما عرفت، ويدل لعدم صحة هذه الإرادة قول الله تعالى:} وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ {(¬2) والمراد بالبعث التسليط كما ذكره العلامة (¬3)، ولا يخفى ما في الإضافة إلى العذاب المحلى من إباء إرادة المعين وما في جعل يوم القيامة غاية من الدلالة على عدم إرادة مخصوص.
الدليل الثالث: قول الله تعالى:} لهم في الدنيا خزي {(¬4) قال جار الله (¬5): قتل، وسبي، أو ذلة بضرب الجزية. وقيل فتح مدائنهم قسطنطينية (¬6)، ورومية الكبرى، وعمورية.
وأقول: تعين ما به الخزي لا يكون إلا توفيقًا أن يراد به خزي كثير، أو خزي عظيم
¬_________
(¬1) في (ب): أعظم أبلغ.
(¬2) [الأعراف: 167].
(¬3) الزمخشري في "الكشاف" (2/ 526).
(¬4) [البقرة: 114]. قال ابن جرير الطبري في "جامع البيان" (1 \ جـ 1/ 500): قوله: (لهم في الدنيا خزي) فإنه يعني بالخزي: العار والشر والذلة إما القتل والسباء، وإما الذلة والصغار بأداء الجزية.
(¬5) يعني الزمخشري في "الكشاف" (1/ 313 - 314).
(¬6) أخرجه ابن جرير الطبري في "جامع البيان" (1 \ جـ 1/ 501): عن السدي قوله: (لهم في الدنيا خزي) أما خزيهم في الدنيا: فإنهم إذا قام المهدي وفتحت القسطنطينية قتلهم فذلك الخزي، وأما العذاب العظيم: فإنه عذاب جهنم الذي لا يخفف عن أهله، ولا يقضى عليهم فيموتوا.
وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" (2/ 79).