كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 10)
أقول: قال في الكشاف (¬1) في تفسير سوء العذاب ما لفظه: "فكانوا يؤدون الجزية إلى المجوس، إلى أن بعث الله محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ؛ فضربها عليهم، فلا تزال مضروبة عليهم إلى آخر الدهر".
قوله: ولا يخفى ما في الإضافة إلى العذاب المحلى باللام من إباء (¬2) إرادة المعين وما في جعل يوم القيامة غاية لذلك من الدلالة على عدم إرادة مخصوص.
أقول: اللام (¬3) هي تستعمل لمعان كثيرة، فلا نص هنا على العموم، بل المقام محتمل أن المراد عذابا معينا، إذ قد أمر الله سبحانه وتعالى أن يقاتلهم حتى يعطوا الجزية وهم صاغرون، فدل على أن سوء العذاب الجزية، وهذا هو اللائم المقيد سقوطه يقوم القيمة أو بعض آياتها مثل نزول عيسى، وفسرها الإمام جار الله بذلك.
قال: الدليل الثالث: قول الله تعالى: {لهم في الدنيا خزي} (¬4) قال جار الله الزمخشري (¬5) قتل وسبي، أو ذلة بضرب الجزية إلى أن قال: وأقول تعيين ما به الخزي لا يكون إلا توفيقا، والأحسن أن يراد خزي كثير، أو خزي عظيم إلخ.
أقول: نتكلم هنا مع القاضي في طرفين الأول: أن الآية [8] اختلف في سبب نزولها فعن ابن عباس (¬6) ومجاهد (¬7) وقتادة (¬8) نزلت في النصارى، والقول الثاني عن ابن زيد (¬9) قال: هؤلاء المشركون حين حالوا بين رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يوم الحديبية
¬_________
(¬1) (2/ 526.).
(¬2) في المخطوط غير واضحة ولعلها إباء.
(¬3) انظر: "مغني اللبيب" (1/ 207 وما بعدها).
(¬4) [البقرة: 114].
(¬5) في "الكشاف" (1/ 313).
(¬6) أخرجه ابن جرير في "جامع البيان" (1\ج1/ 499) وابن كثير في تفسيره (1/ 386).
(¬7) أخرجه ابن جرير في "جامع البيان" (1\ج1/ 499).
(¬8) أخرجه ابن جرير في "جامع البيان" (1\ج1/ 499).
(¬9) أخرجه ابن كثير في تفسيره (1/ 386) وابن جرير في "جامع البيان" (1\ج1/ 450).