كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 1)

"إن ربنا عظيم، محمود جدا، ومحمد قد عم الأرض كلها فرحا" انتهى.
ففي هذا التصريح باسمه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
ومن ذلك قوله فيه "بارك عليك إلى الأبد. ويقلد أبونا الجبار السيف؛ لأن البهاء لوجهك، والحمد الغالب عليك، اركب كلمة الحق، وسمت التأله، فإن ناموسك وشرائعك معروفة هيبة يمينك، وسهامك مسنونة، والأمم يخرون تحتك" (¬1) انتهى. وهذه صفات نبينا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فإنه لم يبعث نبي هذه صفته بعد داود سواه. ومثل هذا قوله في موضع آخر: "ويجوز من البحر إلى البحر، ومن لدن الأنهار إلى منقطع الأرض، وتخذى أهل الجزائر بين يديه، ويلحس أعداؤه التراب، ويسجد له ملوك الفرس، وتدين له الأمم بالطاعة والانقياد، ويخلص البائس المضطهد ممن هو أقوى منه، وينقذ الضعيف الذي لا ناصر له، ويرأف بالمساكين والضعفاء، ويصفى عليه ويبارك في كل حين" (¬2) انتهى. وهذه الصفات أيضًا ليست لأحد من الأنبياء غيره. فإنه لم يملك أحد
¬_________
(¬1) نص الترجمة الحالية: " فاض قلبي بكلام صالح، متكلم أنا بإنشائي للملك لساني قلم كاتب ماهر، أنت أبرع جمالا من بني البشر، انسكبت النعمة على شفتيك، لذلك باركك الله إلى الأبد، تقلد سيفك على فخذك - أيها الجبار- جلالك وبهاءك، وبجلالك اقتحم، أركب من أجل الحق والدعة والبر، فتريك عينيك مخاوف، نبلك المسنونة في قلب أعداء الملك، شعوب تحتك يسقطون".
سفر المزامير، المزمور الخامس والأربعون العهد القديم 672.
(¬2) نص الترجمة الحالية: "ويملك من البحر ومن النهر إلى أقاصي الأرض أمامه تجثو أهل البرية وأعداؤه يلحسون التراب، ملوك ترشيش والجزائر يرسلون تقدمه. ملوك شيا وسبأ يقدمون هدية ويسجد له كل الملوك. كان كل الأمم تتعبد له لأنه ينجي الفقير المستغيث والمسكين، إذ لا معين له، يشفق على المسكين والبأس ويخلص أنفس الفقر من الظلم والخطف، يفدي أنفسهم ويكرم دمهم في عينيه، ويعيش ويعطيه من ذهب شبا يصلي لأجله دائما اليوم كله يباركه".
سفر المزامير، المزمور الثاني والسبعون. العهد القديم 688.
وقوله من البحر إلى البحر: لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأمته حاز من البحر الرومي إلى البحر الفارسي ومن لدن الأنهار سيحون وجيحون إلى منقطع الأرض بالمغرب.
* والجزائر: أهل جزيرة العرب الجزيرة بين الفرات ودجلة، جزيرة قبرص وأهل جزيرة الأندلس.
* قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "زويت لي الأرض، مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها".
أخرجه ابن ماجه في السنن رقم (4000) من حديث ثوبان، وله ألفاظ عند مسلم رقم (2889)
وأبو داود رقم (4252) والترمذي في السنن رقم (2176) وهو حديث صحيح.

الصفحة 513