كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 1)
منهم من البحر إلى البحر، ومن لدن الأنهار إلى منقطع الأرض، كما ذلك معلوم لكل أحد، بل الذي انتشرت شريعته، وبلغت سيوف أمته إلى هذا المقدار هو نبينا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. وهكذا قوله: ويسجد له ملوك الفرس، فإنه لم يفتح الفرس، ويستعبد أهلها، ويضرب عليهم الجزية إلا أمة نبينا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. وهكذا قوله: "وتدين له الأمم بالطاعة والانقياد" فإنها لم تدن الأمم كلها لغيره. وهكذا قوله: "ويصلي عليه ويبارك (¬1) في كل حين" فإن هذا يختص بنبينا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لاستمرار ذلك له في كل وقت، ووقوع الأمر القرآني به، ولم يكن ذلك لغيره من الأنبياء. ومن البشارات، ما ذكره أشعيا (¬2) في كتاب نبوته من التبشير براكب الحمار، وراكب الجمل، ولا شك أن راكب الحمار، هو المسيح، وراكب الجمل هو نبينا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
وفي نبوة أشعيا أيضًا قوله: "إني جعلت أمرك يا محمد، يا قدوس الرب اسمك موجود من الأبد" (¬3). انتهى.
¬_________
(¬1) وقوله: "يصلى عليه ويبارك في كل حين": في كل صلاة والصلوات الخمس وغيرها اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد. . . . . . ".
(¬2) نص الترجمة الحالية: لأنه هكذا قال لي السيد: اذهب أقم الحارس ليخبر بما يرى، فرأى ركابا أزواجا من الفرسان. ركاب حمير، ركاب جمال فأصفي إصفاء شديدا، ثم صرح كأسد: أيها السيد أنا قائم على المرصد دائما في النهار، وأنا واقف على المحرس كل الليالي، وهوذا ركاب من الرجال، أزواج من الفرسان فأجاب وقال: سقطت بابل، وجميع تماثيل آلهتها المنحوتة، كسرها إلى الأرض".
سفر أشعياء، الإصحاح الحادي والعشرون العهد القديم 801.
* وبمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سقطت أصنام بابل.
(¬3) لم أقف عليه.